[فصل في سرية نخلة]
ج ٣ · ص ٤٦٧
القرظي، عن عبد الله بن مسعود قال: لما نفى عثمان أبا ذر إلى الربذة وأصابه بها قدره، لم يكن معه أحد إلا امرأته وغلامه، فأوصاهما: أن غسلاني وكفناني، ثم ضعاني على قارعة الطريق، فأول ركب يمر بكم فقولوا: هذا أبو ذر صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم فأعينونا على دفنه، فلما مات فعلا ذلك به، ثم وضعاه على قارعة الطريق، وأقبل عبد الله بن مسعود في رهط معه من أهل العراق عمارا، فلم يرعهم إلا بالجنازة على ظهر الطريق قد كادت الإبل تطؤها، وقام إليهم الغلام فقال: هذا أبو ذر صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم فأعينونا على دفنه، قال: فاستهل عبد الله يبكي ويقول: صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم ( «تمشي وحدك وتموت وحدك وتبعث وحدك، ثم نزل هو وأصحابه فواروه» ) ، ثم حدثهم عبد الله بن مسعود حديثه وما قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم في مسيره إلى تبوك
قلت: وفي هذه القصة نظر، فقد ذكر أبو حاتم بن حبان في " صحيحه " وغيره في قصة وفاته، عن مجاهد، عن إبراهيم بن الأشتر، عن أبيه (عن أم ذر قالت: لما حضرت أبا ذر الوفاة بكيت فقال: ما يبكيك؟ فقلت: ما لي لا أبكي وأنت تموت بفلاة من الأرض، وليس عندي ثوب يسعك كفنا، ولا يدان لي في تغييبك، قال: أبشري ولا تبكي، فإني «سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لنفر أنا فيهم: ليموتن رجل منكم بفلاة من الأرض، يشهده عصابة من المسلمين» ، وليس أحد من أولئك النفر إلا وقد مات في قرية وجماعة، فأنا ذلك الرجل، فوالله ما كذبت ولا كذبت فأبصري الطريق، فقلت: أنى وقد ذهب الحاج وتقطعت الطرق، فقال اذهبي فتبصري، قالت: فكنت أسند إلى الكثيب أتبصر ثم أرجع فأمرضه، فبينا أنا وهو كذلك إذ أنا برجال على رحالهم كأنهم الرخم تخب بهم رواحلهم، قالت: فأشرت إليهم فأسرعوا إلي حتى وقفوا علي فقالوا: يا أمة الله ما لك؟ قلت: امرؤ من المسلمين يموت تكفنونه، قالوا: ومن هو؟ قلت: أبو ذر، قالوا: صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قلت: نعم، ففدوه بآبائهم وأمهاتهم