[فصل في ذكر بعض الحكم والغايات المحمودة التي كانت في وقعة أحد]
ج ٣ · ص ٥٣٣
لنا في رحالنا وركابنا يحفظها لنا، فأمر له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بما أمر به للقوم، وقال: ( «أما إنه ليس بشركم مكانا» ) ، يعني حفظه ضيعة أصحابه، وذلك الذي يريد رسول الله صلى الله عليه وسلم.
ثم انصرفوا وجاءوه بالذي أعطاه، فلما قدموا اليمامة ارتد عدو الله وتنبأ، وقال: إني أشركت في الأمر معه، ألم يقل لكم حين ذكرتموني له: أما إنه ليس بشركم مكانا، وما ذاك إلا لما كان يعلم أني قد أشركت في الأمر معه، ثم جعل يسجع السجعات، فيقول لهم فيما يقول مضاهاة للقرآن: لقد أنعم الله على الحبلى، أخرج منها نسمة تسعى، ومن بين صفاق وحشا. ووضع عنهم الصلاة، وأحل لهم الخمر والزنى، وهو مع ذلك يشهد لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه نبي، فأصفقت معه بنو حنيفة على ذلك.
قال ابن إسحاق: وقد كان كتب لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -: من مسيلمة رسول الله إلى محمد رسول الله، أما بعد: فإني أشركت في الأمر معك، وإن لنا نصف الأمر، ولقريش نصف الأمر، وليس قريش قوما يعدلون فقدم عليه رسوله بهذا الكتاب، فكتب إليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم ( «بسم الله الرحمن الرحيم، من محمد رسول الله إلى مسيلمة الكذاب، سلام على من اتبع الهدى. أما بعد: فإن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده، والعاقبة للمتقين» ) ، وكان ذلك في آخر سنة عشر.
قال ابن إسحاق: فحدثني سعد بن طارق، عن سلمة بن نعيم بن مسعود، عن أبيه قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين جاءه رسولا مسيلمة الكذاب بكتابه يقول لهما: ( «وأنتما تقولان بمثل ما يقول؟ " قالا: نعم. فقال: " أما والله لولا أن الرسل لا تقتل لضربت أعناقكما» ) .