[كانت غزوة الغابة بعد الحديبية وتوهيم من قال بخلاف ذلك]
ج ٣ · ص ٦٠٣
أمته، فالحق عليهم أن يطيعوه وأنت ممن أدركه هذا النبي، ولسنا ننهاك عن دين المسيح، ولكنا نأمرك به. فقال المقوقس: إني قد نظرت في أمر هذا النبي فوجدته لا يأمر بمزهود فيه، ولا ينهى عن مرغوب فيه، ولم أجده بالساحر الضال، ولا الكاهن الكاذب، ووجدت معه آية النبوة بإخراج الخبء، والإخبار بالنجوى، وسأنظر. وأخذ كتاب النبي صلى الله عليه وسلم فجعله في حق من عاج وختم عليه ودفعه إلى جارية له، ثم دعا كاتبا له يكتب بالعربية فكتب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم: بسم الله الرحمن الرحيم لمحمد بن عبد الله من المقوقس عظيم القبط سلام عليك، أما بعد: فقد قرأت كتابك وفهمت ما ذكرت فيه وما تدعو إليه، وقد علمت أن نبيا بقي، وكنت أظن أنه يخرج بالشام، وقد أكرمت رسولك وبعثت إليك بجاريتين لهما مكان في القبط عظيم، وبكسوة، وأهديت إليك بغلة لتركبها، والسلام عليك. ولم يزد على هذا، ولم يسلم، والجاريتان مارية وسيرين والبغلة دلدل بقيت إلى زمن معاوية.
فصل
وكتب إلى المنذر بن ساوى فذكر الواقدي بإسناده عن عكرمة قال: وجدت هذا الكتاب في كتب ابن عباس بعد موته فنسخته، فإذا فيه بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم العلاء بن الحضرمي إلى المنذر بن ساوى، وكتب إليه كتابا يدعوه فيه إلى الإسلام، فكتب المنذر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أما بعد: يا رسول الله فإني قرأت كتابك على أهل البحرين، فمنهم من أحب الإسلام وأعجبه، ودخل فيه ومنهم من كرهه وبأرضي مجوس ويهود، فأحدث إلي في ذلك أمرك، فكتب إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( «بسم الله الرحمن الرحيم من محمد رسول الله إلى