تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

[فصل من أمر صلى الله عليه وسلم بقتلهم] — زاد المعاد في هدي خير العباد

من زاد المعاد في هدي خير العباد لـمحمد بن أبي بكر ابن قيّم الجوزية — الورقة ١٬٦٥٦ من ٢٬٦٢٨.

[فصل من أمر صلى الله عليه وسلم بقتلهم]

ج ٤ · ص ١٤٤

والثاني: ما لا تعافه النفس كالشراب الذي تستعمله الحوامل مثلا، فهذا ضرره أكثر من نفعه، والعقل يقضي بتحريم ذلك، فالعقل والفطرة مطابق للشرع في ذلك.

وهاهنا سر لطيف في كون المحرمات لا يستشفى بها، فإن شرط الشفاء بالدواء تلقيه بالقبول، واعتقاد منفعته، وما جعل الله فيه من بركة الشفاء، فإن النافع هو المبارك، وأنفع الأشياء أبركها، والمبارك من الناس أينما كان هو الذي ينتفع به حيث حل، ومعلوم أن اعتقاد المسلم تحريم هذه العين مما يحول بينه وبين اعتقاد بركتها ومنفعتها، وبين حسن ظنه بها وتلقي طبعه لها بالقبول، بل كلما كان العبد أعظم إيمانا، كان أكره لها وأسوأ اعتقادا فيها، وطبعه أكره شيء لها، فإذا تناولها في هذه الحال كانت داء له لا دواء إلا أن يزول اعتقاد الخبث فيها، وسوء الظن والكراهة لها بالمحبة، وهذا ينافي الإيمان، فلا يتناولها المؤمن قط إلا على وجه داء، والله أعلم.

فصل

في هديه - صلى الله عليه وسلم - في علاج القمل الذي في الرأس وإزالته

في " الصحيحين " «عن كعب بن عجرة، قال: كان بي أذى من رأسي، فحملت إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والقمل يتناثر على وجهي، فقال: (ما كنت أرى الجهد قد بلغ بك ما أرى) » وفي رواية: ( «فأمره أن يحلق رأسه وأن يطعم فرقا بين ستة أو يهدي شاة أو يصوم ثلاثة أيام» ) .

ط. مؤسسة الرسالة، بيروت — مكتبة المنار الإسلامية، الكويت · الطبعة السابعة والعشرون ١٤١٥هـ/١٩٩٤م