تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

فصل في بيان أن مكة فتحت عنوة — زاد المعاد في هدي خير العباد

من زاد المعاد في هدي خير العباد لـمحمد بن أبي بكر ابن قيّم الجوزية — الورقة ١٬٦٨٧ من ٢٬٦٢٨.

فصل في بيان أن مكة فتحت عنوة

ج ٤ · ص ١٧٥

ومن علاجها أن يعلم أن الجزع لا يردها، بل يضاعفها، وهو في الحقيقة من تزايد المرض.

ومن علاجها أن يعلم أن فوت ثواب الصبر والتسليم، وهو الصلاة والرحمة والهداية التي ضمنها الله على الصبر، والاسترجاع أعظم من المصيبة في الحقيقة.

ومن علاجها أن يعلم أن الجزع يشمت عدوه، ويسوء صديقه، ويغضب ربه، ويسر شيطانه، ويحبط أجره، ويضعف نفسه، وإذا صبر واحتسب أنضى شيطانه ورده خاسئا وأرضى ربه وسر صديقه، وساء عدوه، وحمل عن إخوانه، وعزاهم هو قبل أن يعزوه، فهذا هو الثبات والكمال الأعظم، لا لطم الخدود، وشق الجيوب، والدعاء بالويل، والثبور، والسخط على المقدور.

ومن علاجها: أن يعلم أن ما يعقبه الصبر والاحتساب من اللذة والمسرة أضعاف ما كان يحصل له ببقاء ما أصيب به لو بقي عليه، ويكفيه من ذلك بيت الحمد الذي يبنى له في الجنة على حمده لربه، واسترجاعه فلينظر: أي المصيبتين أعظم؟ : مصيبة العاجلة، أو مصيبة فوات بيت الحمد في جنة الخلد. وفي الترمذي مرفوعا: ( «يود ناس يوم القيامة أن جلودهم كانت تقرض بالمقاريض في الدنيا لما يرون من ثواب أهل البلاء» ) .

وقال: بعض السلف لولا مصائب الدنيا لوردنا القيام مفاليس.

ومن علاجها: أن يروح قلبه بروح رجاء الخلف من الله، فإنه من كل شيء عوض إلا الله، فما منه عوض كما قيل:

ط. مؤسسة الرسالة، بيروت — مكتبة المنار الإسلامية، الكويت · الطبعة السابعة والعشرون ١٤١٥هـ/١٩٩٤م