تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

[جواز القتال في الأشهر الحرم] — زاد المعاد في هدي خير العباد

من زاد المعاد في هدي خير العباد لـمحمد بن أبي بكر ابن قيّم الجوزية — الورقة ١٬٨٥٦ من ٢٬٦٢٨.

[جواز القتال في الأشهر الحرم]

ج ٤ · ص ٣٤٤

كلامه، صلى الله عليه وسلم لتفريقه بينه وبين لحم الغنم، فخير بين الوضوء وتركه منها، وحتم الوضوء من لحوم الإبل. ولو حمل الوضوء على غسل اليد فقط لحمل على ذلك في قوله: ( «من مس فرجه فليتوضأ» ) .

وأيضا: فإن آكلها قد لا يباشر أكلها بيده بأن يوضع في فمه، فإن كان وضوءه غسل يده، فهو عبث، وحمل لكلام الشارع على غير معهوده وعرفه، ولا يصح معارضته بحديث: ( «كان آخر الأمرين من رسول الله صلى الله عليه وسلم ترك الوضوء مما مست النار» ) لعدة أوجه:

أحدها: أن هذا عام، والأمر بالوضوء منها خاص.

الثاني: أن الجهة مختلفة، فالأمر بالوضوء منها بجهة كونها لحم إبل سواء كان نيئا أو مطبوخا أو قديدا، ولا تأثير للنار في الوضوء، وأما ترك الوضوء مما مست النار، ففيه بيان أن مس النار ليس بسبب للوضوء، فأين أحدهما من الآخر؟ هذا فيه إثبات سبب الوضوء، وهو كونه لحم إبل وهذا فيه نفي لسبب الوضوء، وهو كونه ممسوس النار، فلا تعارض بينهما بوجه.

الثالث: أن هذا ليس فيه حكاية لفظ عام عن صاحب الشرع، وإنما هو إخبار عن واقعة فعل في أمرين، أحدهما متقدم على الآخر، كما جاء ذلك مبينا في نفس الحديث، «أنهم قربوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم لحما، فأكل، ثم حضرت

ط. مؤسسة الرسالة، بيروت — مكتبة المنار الإسلامية، الكويت · الطبعة السابعة والعشرون ١٤١٥هـ/١٩٩٤م