[فصل في سجود الشكر من عادة الصحابة]
ج ٤ · ص ٣٧٦
والأكل الكثير يفسد فم المعدة ويضعف الجسم ويولد الرياح الغليظة والأدواء العسرة.
والجماع الكثير يهد البدن ويضعف القوى ويجفف رطوبات البدن ويرخي العصب ويورث السدد ويعم ضرره جميع البدن ويخص الدماغ لكثرة ما يتحلل به من الروح النفساني، وإضعافه أكثر من إضعاف جميع المستفرغات، ويستفرغ من جوهر الروح شيئا كثيرا.
وأنفع ما يكون إذا صادف شهوة صادقة من صورة جميلة حديثة السن حلالا مع سن الشبوبية، وحرارة المزاج ورطوبته، وبعد العهد به وخلاء القلب من الشواغل النفسانية، ولم يفرط فيه ولم يقارنه ما ينبغي تركه معه من امتلاء مفرط أو خواء أو استفراغ أو رياضة تامة أو حر مفرط أو برد مفرط فإذا راعى فيه هذه الأمور العشرة انتفع به جدا، وأيها فقد فقد حصل له من الضرر بحسبه، وإن فقدت كلها أو أكثرها فهو الهلاك المعجل.
فصل
والحمية المفرطة في الصحة كالتخليط في المرض، والحمية المعتدلة نافعة، وقال جالينوس لأصحابه: اجتنبوا ثلاثا، وعليكم بأربع، ولا حاجة بكم إلى طبيب، اجتنبوا الغبار والدخان والنتن، وعليك بالدسم والطيب والحلوى والحمام، ولا تأكلوا فوق شبعكم ولا تتخللوا بالباذروج والريحان، ولا تأكلوا الجوز عند المساء ولا ينم من به زكمة على قفاه ولا يأكل من به غم حامضا، ولا يسرع المشي من افتصد، فإنه مخاطرة الموت، ولا يتقيأ من تؤلمه عينه، ولا تأكلوا في الصيف لحما كثيرا، ولا ينم صاحب الحمى الباردة في الشمس، ولا تقربوا الباذنجان العتيق المبزر، ومن شرب كل يوم في الشتاء