[قدوم وفد نجران عليه صلى الله عليه وسلم]
ج ٥ · ص ٦٠
واسترق من أهل الكتاب وغيرهم، فسبايا أوطاس، وبني المصطلق لم يكونوا كتابيين، وإنما كانوا عبدة أوثان من العرب. واسترق الصحابة من سبي بني حنيفة، ولم يكونوا كتابيين. قال ابن عباس رضي الله عنهما: «خير رسول الله صلى الله عليه وسلم في الأسرى بين الفداء والمن والقتل والاستعباد، يفعل ما شاء» ، وهذا هو الحق الذي لا قول سواه.
فصل
وحكم في اليهود بعدة قضايا، فعاهدهم أول مقدمه المدينة، ثم حاربه بنو قينقاع، فظفر بهم، ومن عليهم، ثم حاربه بنو النضير، فظفر بهم، وأجلاهم، ثم حاربه بنو قريظة، فظفر بهم وقتلهم، ثم حاربه أهل خيبر، فظفر بهم وأقرهم في أرض خيبر ما شاء سوى من قتل منهم.
ولما حكم سعد بن معاذ في بني قريظة بأن تقتل مقاتلتهم، وتسبى ذراريهم وتغنم أموالهم، أخبره رسول الله صلى الله عليه وسلم: أن هذا حكم الله عز وجل من فوق سبع سماوات.
وتضمن هذا الحكم: أن ناقضي العهد يسري نقضهم إلى نسائهم وذريتهم إذا كان نقضهم بالحرب، ويعودون أهل حرب، وهذا عين حكم الله عز وجل.
حكم يومئذ بإقرار يهود فيها على شطر ما يخرج منها من ثمر أو زرع.
ج ٥ · ص ٦١
وحكم بقتل ابني أبي الحقيق لما نقضوا الصلح بينهم وبينه: على أن لا يكتموا ولا يغيبوا شيئا من أموالهم، فكتموا وغيبوا، وحكم بعقوبة المتهم بتغييب المال حتى أقر به، وقد تقدم ذلك مستوفى في غزوة خيبر.
وكانت لأهل الحديبية خاصة، ولم يغب عنها إلا جابر بن عبد الله، فقسم له رسول الله صلى الله عليه وسلم سهمه.
حكم بأن من أغلق بابه، أو دخل دار أبي سفيان، أو دخل المسجد، أو وضع السلاح، فهو آمن، وحكم بقتل نفر ستة، منهم: مقيس بن صبابة، وابن خطل، ومغنيتان كانتا تغنيان بهجائه، وحكم بأنه لا يجهز على جريح، ولا يتبع مدبر، ولا يقتل أسير، ذكره أبو عبيد في " الأموال ". وحكم لخزاعة أن يبذلوا سيوفهم في بني بكر إلى صلاة العصر، ثم قال لهم: " «يا معشر خزاعة ارفعوا أيديكم عن القتل» ".
حكم صلى الله عليه وسلم أن للفارس ثلاثة أسهم، وللراجل سهم، هذا حكمه الثابت عنه في مغازيه كلها، وبه أخذ جمهور الفقهاء.