[فصل في هديه صلى الله عليه وسلم في الوضوء]
ج ١ · ص ٢٢٨
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لربيعة بن كعب الأسلمي وقد سأله مرافقته في الجنة: ( «أعني على نفسك بكثرة السجود» ) .
وأول سورة أنزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم سورة (اقرأ) على الأصح، وختمها بقوله: {واسجد واقترب} [العلق: 19] [العلق: 19] .
وبأن السجود لله يقع من المخلوقات كلها علويها وسفليها، وبأن الساجد أذل ما يكون لربه وأخضع له، وذلك أشرف حالات العبد، فلهذا كان أقرب ما يكون من ربه في هذه الحالة، وبأن السجود هو سر العبودية، فإن العبودية هي الذل والخضوع، يقال: طريق معبد، أي ذللته الأقدام ووطأته، وأذل ما يكون العبد وأخضع إذا كان ساجدا.
وقالت طائفة: طول القيام بالليل أفضل، وكثرة الركوع والسجود بالنهار أفضل، واحتجت هذه الطائفة بأن صلاة الليل قد خصت باسم القيام لقوله تعالى: {قم الليل} [المزمل: 2] [المزمل: 1] ، وقوله صلى الله عليه وسلم ( «من قام رمضان إيمانا واحتسابا» ) ، ولهذا يقال: قيام الليل، ولا يقال: قيام النهار، قالوا: وهذا كان
ج ١ · ص ٢٢٩
هدي النبي صلى الله عليه وسلم، فإنه ( «ما زاد في الليل على إحدى عشرة ركعة أو ثلاث عشرة ركعة» ) .
( «وكان يصلي الركعة في بعض الليالي بالبقرة وآل عمران والنساء» ) ، وأما بالنهار فلم يحفظ عنه شيء من ذلك، بل كان يخفف السنن.
وقال شيخنا: الصواب أنهما سواء، والقيام أفضل بذكره وهو القراءة، والسجود أفضل بهيئته، فهيئة السجود أفضل من هيئة القيام، وذكر القيام أفضل من ذكر السجود، وهكذا كان هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإنه كان إذا أطال القيام أطال الركوع والسجود، كما فعل في صلاة الكسوف، وفي صلاة الليل، وكان إذا خفف القيام خفف الركوع والسجود، وكذلك كان يفعل في الفرض، كما قاله البراء بن عازب: ( «كان قيامه وركوعه وسجوده واعتداله قريبا من السواء» ) . والله أعلم.
فصل
ثم كان صلى الله عليه وسلم يرفع رأسه مكبرا غير رافع يديه، ويرفع من السجود رأسه قبل يديه، ثم يجلس مفترشا يفرش رجله اليسرى ويجلس عليها، وينصب اليمنى.
وذكر النسائي عن ابن عمر قال: «من سنة الصلاة أن ينصب القدم اليمنى، واستقباله بأصابعها القبلة، والجلوس على اليسرى، ولم يحفظ عنه صلى الله عليه وسلم في هذا الموضع جلسة غير هذه» .