[قدوم وفد نجران عليه صلى الله عليه وسلم]
ج ٥ · ص ٦٤
فصل «وكان طلحة بن عبيد الله وسعيد بن زيد رضي الله عنهما بالشام لم يشهدا بدرا، فقسم لهما رسول الله صلى الله عليه وسلم سهميهما، فقالا: وأجورنا يا رسول الله؟ فقال: " وأجوركما» ".
وذكر ابن هشام وابن حبيب أن ( «أبا لبابة والحارث بن حاطب وعاصم بن عدي خرجوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فردهم، وأمر أبا لبابة على المدينة، وابن أم مكتوم على الصلاة، وأسهم لهم» ) .
( «والحارث بن الصمة كسر بالروحاء فضرب له رسول الله صلى الله عليه وسلم بسهمه» ) .
قال ابن هشام: ( «وخوات بن جبير ضرب له رسول الله صلى الله عليه وسلم بسهمه. ولم يختلف أحد أن عثمان بن عفان رضي الله عنه تخلف على امرأته رقية بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فضرب له بسهمه، فقال: وأجري يا رسول الله؟ قال: وأجرك» ) ، قال ابن حبيب: وهذا خاص للنبي صلى الله عليه وسلم، وأجمع المسلمون أن لا يقسم لغائب.
قلت: وقد قال أحمد ومالك وجماعة من السلف والخلف: إن الإمام إذا بعث أحدا في مصالح الجيش فله سهمه.
قال ابن حبيب: ( «ولم يكن النبي صلى الله عليه وسلم يسهم للنساء والصبيان والعبيد، ولكن كان يحذيهم من الغنيمة» ) .
[فصل في فقه هذه القصة]
ج ٥ · ص ٦٥
فصل وعدل في قسمة الإبل والغنم كل عشرة منها ببعير، فهذا في التقويم وقسمة المال المشترك. وأما في الهدي، فقد قال ( «جابر: نحرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عام الحديبية البدنة عن سبعة والبقرة عن سبعة» ) . فهذا في الحديبية. وأما في حجة الوداع فقال ( «جابر أيضا: أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نشترك في الإبل والبقر كل سبعة منا في بدنة» ) ، وكلاهما في الصحيح.
وفي " السنن " من حديث ابن عباس أن ( «رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إن علي بدنة وأنا موسر بها ولا أجدها فأشتريها، فأمره أن يبتاع سبع شياه فيذبحهن» ) .
حكم النبي صلى الله عليه وسلم بالسلب كله للقاتل، ولم يخمسه ولم يجعله من الخمس، بل من أصل الغنيمة، وهذا حكمه وقضاؤه.
قال البخاري في " صحيحه ": السلب للقاتل إنما هو من غير الخمس، وحكم به بشهادة واحد، وحكم به بعد القتل، فهذه أربعة أحكام تضمنها حكمه صلى الله عليه وسلم بالسلب لمن قتل قتيلا.
وقال مالك وأصحابه: السلب لا يكون إلا من الخمس، وحكمه حكم