تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

[فصل في قدوم وفد خولان] — زاد المعاد في هدي خير العباد

من زاد المعاد في هدي خير العباد لـمحمد بن أبي بكر ابن قيّم الجوزية — الورقة ١٬٩٨٦ من ٢٬٦٢٨.

[فصل في قدوم وفد خولان]

ج ٥ · ص ٩٧

واختلف في شرط الإقامة في بلد الزوجة، وشرط دار الزوجة، وأن لا يتسرى عليها، ولا يتزوج عليها، فأوجب أحمد وغيره الوفاء به، ومتى لم يف به فلها الفسخ عند أحمد.

واختلف في اشتراط البكارة والنسب والجمال والسلامة من العيوب التي لا يفسخ بها النكاح، وهل يؤثر عدمها في فسخه؟ على ثلاثة أقوال. ثالثها: الفسخ عند عدم النسب خاصة.

وتضمن حكمه صلى الله عليه وسلم بطلان اشتراط المرأة طلاق أختها، وأنه لا يجب الوفاء به، فإن قيل: فما الفرق بين هذا وبين اشتراطها أن لا يتزوج عليها حتى صححتم هذا وأبطلتم شرط طلاق الضرة؟ قيل: الفرق بينهما أن في اشتراط طلاق الزوجة من الإضرار بها وكسر قلبها وخراب بيتها وشماتة أعدائها ما ليس في اشتراط عدم نكاحها ونكاح غيرها، وقد فرق النص بينهما، فقياس أحدهما على الآخر فاسد.

أما الشغار، فصح النهي عنه من حديث ابن عمر وأبي هريرة ومعاوية. وفي " صحيح مسلم ": عن ابن عمر مرفوعا ( «لا شغار في الإسلام» ) . وفي حديث ابن عمر ( «والشغار: أن يزوج الرجل ابنته على أن يزوجه الآخر ابنته وليس بينهما صداق» ) .

[فصل في قدوم وفد محارب]

ج ٥ · ص ٩٨

وفي حديث أبي هريرة: ( «والشغار: أن يقول الرجل للرجل: زوجني ابنتك، وأزوجك ابنتي، أو زوجني أختك، وأزوجك أختي» ) .

وفي حديث معاوية: أن العباس بن عبد الله بن عباس أنكح عبد الرحمن بن الحكم ابنته، وأنكحه عبد الرحمن ابنته، وكانا جعلا صداقا، فكتب معاوية رضي الله عنه إلى مروان يأمره بالتفريق بينهما، وقال: ( «هذا الشغار الذي نهى عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم» ) .

فاختلف الفقهاء في ذلك، فقال الإمام أحمد: الشغار الباطل أن يزوجه وليته على أن يزوجه الآخر وليته ولا مهر بينهما على حديث ابن عمر، فإن سموا مع ذلك مهرا صح العقد بالمسمى عنده. وقال الخرقي: لا يصح ولو سموا مهرا على حديث معاوية. وقال أبو البركات ابن تيمية وغيره من أصحاب أحمد: إن سموا مهرا، وقالوا: مع ذلك بضع كل واحدة مهر الأخرى لم يصح، وإن لم يقولوا ذلك صح.

واختلف في علة النهي، فقيل: هي جعل كل واحد من العقدين شرطا في الآخر، وقيل: العلة التشريك في البضع، وجعل بضع كل واحدة مهرا للأخرى وهي لا تنتفع به، فلم يرجع إليها المهر بل عاد المهر إلى الولي وهو ملكه لبضع زوجته بتمليكه لبضع موليته، وهذا ظلم لكل واحدة من المرأتين، وإخلاء لنكاحهما عن مهر تنتفع به، وهذا هو الموافق للغة العرب، فإنهم يقولون: بلد شاغر من أمير، ودار شاغرة من أهلها: إذا خلت، وشغر الكلب: إذا رفع رجله وأخلى مكانها. فإذا سموا مهرا مع ذلك زال المحذور، ولم يبق إلا اشتراط كل

ط. مؤسسة الرسالة، بيروت — مكتبة المنار الإسلامية، الكويت · الطبعة السابعة والعشرون ١٤١٥هـ/١٩٩٤م