تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

[فصل في فقه هذه القصة] — زاد المعاد في هدي خير العباد

من زاد المعاد في هدي خير العباد لـمحمد بن أبي بكر ابن قيّم الجوزية — الورقة ١٬٩٩٣ من ٢٬٦٢٨.

[فصل في فقه هذه القصة]

ج ٥ · ص ١٠٤

[النور: 26] والخبيثات: الزواني. وهذا يقتضي أن من تزوج بهن فهو خبيث مثلهن.

وأيضا فمن أقبح القبائح أن يكون الرجل زوج بغي، وقبح هذا مستقر في فطر الخلق، وهو عندهم غاية المسبة.

وأيضا: فإن البغي لا يؤمن أن تفسد على الرجل فراشه، وتعلق عليه أولادا من غيره، والتحريم يثبت بدون هذا.

وأيضا: فإن النبي صلى الله عليه وسلم فرق بين الرجل وبين المرأة التي وجدها حبلى من الزنى.

وأيضا فإن ( «مرثد بن أبي مرثد الغنوي استأذن النبي صلى الله عليه وسلم أن يتزوج عناق وكانت بغيا، فقرأ عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم آية النور، وقال: لا تنكحها» ) .

في الترمذي عن ابن عمر رضي الله عنهما: ( «أن غيلان أسلم وتحته عشر نسوة، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: اختر منهن أربعا» ) . وفي طريق أخرى: ( «وفارق سائرهن» ) .

ج ٥ · ص ١٠٥

( «وأسلم فيروز الديلمي وتحته أختان، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: اختر أيتهما شئت» ) .

فتضمن هذا الحكم صحة نكاح الكفار وأنه له أن يختار من شاء من السوابق واللواحق؛ لأنه جعل الخيرة إليه، وهذا قول الجمهور. وقال أبو حنيفة: إن تزوجهن في عقد واحد فسد نكاح الجميع، وإن تزوجهن مترتبات ثبت

[فصل في قدوم وفد غسان]

ج ٥ · ص ١٠٦

نكاح الأربع، وفسد نكاح من بعدهن ولا تخيير.

فصل

( «وحكم صلى الله عليه وسلم أن العبد إذا تزوج بغير إذن مواليه فهو عاهر» ) . قال الترمذي: حديث حسن.

فصل

( «واستأذنه بنو هشام بن المغيرة أن يزوجوا علي بن أبي طالب رضي الله عنه ابنة أبي جهل، فلم يأذن في ذلك، وقال: إلا أن يريد ابن أبي طالب أن يطلق ابنتي وينكح ابنتهم، فإنما فاطمة بضعة مني، يريبني ما رابها ويؤذيني ما آذاها، إني أخاف أن تفتن فاطمة في دينها، وإني لست أحرم حلالا ولا أحل حراما، ولكن والله لا تجتمع بنت رسول الله وبنت عدو الله في مكان واحد أبدا» ) .

وفي لفظ فذكر صهرا له فأثنى عليه، وقال: ( «حدثني فصدقني ووعدني فوفى لي» ) .

فتضمن هذا الحكم أمورا.

أحدها: أن الرجل إذا شرط لزوجته أن لا يتزوج عليها لزمه الوفاء بالشرط، ومتى تزوج عليها فلها الفسخ، ووجه تضمن الحديث لذلك أنه صلى الله عليه وسلم أخبر أن ذلك يؤذي فاطمة ويريبها، وأنه يؤذيه صلى الله عليه وسلم ويريبه، ومعلوم قطعا أنه صلى الله عليه وسلم إنما زوجه فاطمة رضي الله عنها على أن لا يؤذيها ولا يريبها ولا يؤذي أباها صلى الله عليه وسلم ولا يريبه، وإن لم يكن هذا مشترطا في صلب العقد، فإنه من المعلوم بالضرورة أنه إنما دخل عليه وفي ذكره صلى الله عليه وسلم صهره الآخر، وثناءه عليه بأنه حدثه فصدقه،

ط. مؤسسة الرسالة، بيروت — مكتبة المنار الإسلامية، الكويت · الطبعة السابعة والعشرون ١٤١٥هـ/١٩٩٤م