[فصل في هديه صلى الله عليه وسلم في الصلاة]
ج ١ · ص ٢٣٦
وقد ذكر النسائي من حديث أبي الزبير عن جابر قال: ( «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلمنا التشهد كما يعلمنا السورة من القرآن، بسم الله وبالله، التحيات لله والصلوات والطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، أسأل الله الجنة، وأعوذ بالله من النار» ) .
ولم تجئ التسمية في أول التشهد إلا في هذا الحديث، وله علة غير عنعنة أبي الزبير.
وكان صلى الله عليه وسلم يخفف هذا التشهد جدا حتى كأنه على الرضف - وهي الحجارة المحماة - ولم ينقل عنه في حديث قط أنه صلى عليه وعلى آله في هذا التشهد، ولا كان أيضا يستعيذ فيه من عذاب القبر وعذاب النار، وفتنة المحيا والممات، وفتنة المسيح الدجال، ومن استحب ذلك فإنما فهمه من عمومات وإطلاقات قد صح تبيين موضعها وتقييدها بالتشهد الأخير.
ثم كان ينهض مكبرا على صدور قدميه وعلى ركبتيه معتمدا على فخذه كما تقدم، وقد ذكر مسلم في " صحيحه " من حديث عبد الله بن عمر رضي الله