تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

[فصل هديه في الطاعون وعلاجه والاحتراز منه] — زاد المعاد في هدي خير العباد

من زاد المعاد في هدي خير العباد لـمحمد بن أبي بكر ابن قيّم الجوزية — الورقة ٢٬٠٦٥ من ٢٬٦٢٨.

[فصل هديه في الطاعون وعلاجه والاحتراز منه]

ج ٥ · ص ١٧٦

وذكر عبد الرزاق عن معمر عن ليث عن الحكم بن عتيبة عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه: ( «لا يأخذ منها فوق ما أعطاها» ) .

وقال طاووس: لا يحل أن يأخذ منها أكثر مما أعطاها، وقال عطاء: إن أخذ زيادة على صداقها، فالزيادة مردودة إليها.

وقال الزهري: لا يحل له أن يأخذ منها أكثر مما أعطاها.

وقال ميمون بن مهران: إن أخذ منها أكثر مما أعطاها لم يسرح بإحسان.

وقال الأوزاعي: كانت القضاة لا تجيز أن يأخذ منها شيئا إلا ما ساق إليها.

والذين جوزوه احتجوا بظاهر القرآن وآثار الصحابة، والذين منعوه احتجوا بحديث أبي الزبير «أن ثابت بن قيس بن شماس لما أراد خلع امرأته قال النبي صلى الله عليه وسلم: (أتردين عليه حديقته "؟ قالت: نعم وزيادة. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: أما الزيادة فلا) » . قال الدارقطني سمعه أبو الزبير من غير واحد وإسناده صحيح.

قالوا: والآثار من الصحابة مختلفة، فمنهم من روي عنه تحريم الزيادة، ومنهم من روي عنه إباحتها، ومنهم من روي عنه كراهتها، كما روى وكيع عن أبي حنيفة عن عمار بن عمران الهمداني عن أبيه عن علي رضي الله عنه: أنه كره أن يأخذ منها أكثر مما أعطاها، والإمام أحمد أخذ بهذا القول ونص على الكراهة، وأبو بكر من أصحابه حرم الزيادة وقال: ترد عليها.

وقد ذكر عبد الرزاق عن ابن جريج قال: قال لي عطاء «أتت امرأة رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله صلى الله عليه وسلم إني أبغض زوجي وأحب فراقه قال

ط. مؤسسة الرسالة، بيروت — مكتبة المنار الإسلامية، الكويت · الطبعة السابعة والعشرون ١٤١٥هـ/١٩٩٤م