[فصل فوائد الحرير]
ج ٥ · ص ٢٣٢
على غير السنة، وتسعمائة وسبعة وتسعون إثم في عنقه» ) .
قالوا: وروى محمد بن شاذان، عن معلى بن منصور، عن شعيب بن زريق، أن عطاء الخراساني حدثهم عن الحسن، قال: ( «حدثنا عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما - أنه طلق امرأته وهي حائض، ثم أراد أن يتبعها بطلقتين أخريين عند القرأين الباقيين، فبلغ ذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: " يا ابن عمر! ما هكذا أمرك الله، أخطأت السنة» ".. وذكر الحديث، وفيه، «فقلت: يا رسول الله! لو كنت طلقتها ثلاثا، أكان لي أن أجمعها، قال: " لا، كانت تبين وتكون معصية» ) .
قالوا: وقد روى أبو داود في " سننه ": (عن نافع بن عجير بن عبد يزيد بن ركانة، «أن ركانة بن عبد يزيد طلق امرأته سهيمة البتة، فأخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - بذلك، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: والله ما أردت إلا واحدة؟ " فقال ركانة: والله ما أردت إلا واحدة، فردها إليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فطلقها الثانية في زمن عمر، والثالثة في زمن عثمان» ) .
وفي " جامع الترمذي ": (عن عبد الله بن علي بن يزيد بن ركانة، عن أبيه، عن جده «أنه طلق امرأته البتة، فأتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: " أردت بها؟ قال: واحدة، قال: " آلله "، قال: آلله، قال: " هو على ما أردت» ) ، قال الترمذي: لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وسألت محمدا - يعني البخاري - عن هذا الحديث؟ فقال فيه اضطراب.
ووجه الاستدلال بالحديث، أنه - صلى الله عليه وسلم - أحلفه أنه أراد بالبتة واحدة، فدل على أنه لو أراد بها أكثر، لوقع ما أراده، ولو لم يفترق الحال لم يحلفه.