[فصل في أنه صلى الله عليه وسلم كان يراعي حال المأمومين وغيرهم]
ج ١ · ص ٣١٣
الثاني: أن الصحيح فيه أنه مرسل له عن أبيه، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال الترمذي: هذا أصح، يعني المرسل.
الثالث: أن ابن ماجه حكى عن محمد بن يحيى بعد أن روى حديث أبي سعيد: الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( «أوتروا قبل أن تصبحوا» ) . قال: فهذا الحديث دليل على أن حديث عبد الرحمن واه.
وكان قيامه صلى الله عليه وسلم بالليل إحدى عشرة ركعة، أو ثلاث عشرة، كما قال ابن عباس وعائشة، فإنه ثبت عنهما هذا وهذا، ففي "الصحيحين" عنها: ( «ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يزيد في رمضان ولا غيره على إحدى عشرة ركعة» ) .
وفي "الصحيحين" عنها أيضا، ( «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي من الليل ثلاث عشرة ركعة، يوتر من ذلك بخمس، لا يجلس في شيء إلا في آخرهن» ) .
والصحيح عن عائشة الأول: والركعتان فوق الإحدى عشرة هما ركعتا الفجر جاء ذلك مبينا عنها في هذا الحديث بعينه، ( «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي ثلاث
ج ١ · ص ٣١٤
عشرة ركعة بركعتي الفجر» ) ذكره مسلم في "صحيحه". وقال البخاري في هذا الحديث: ( «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي بالليل ثلاث عشرة ركعة، ثم يصلي إذا سمع النداء بالفجر ركعتين خفيفتين» ) . وفي "الصحيحين" عن القاسم بن محمد قال: سمعت عائشة رضي الله عنها تقول: ( «كانت صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم من الليل عشر ركعات، ويوتر بسجدة، ويركع ركعتي الفجر، وذلك ثلاث عشرة ركعة» ) فهذا مفسر مبين.
وأما ابن عباس، فقد اختلف عليه، ففي "الصحيحين" عن أبي جمرة عنه: ( «كانت صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث عشرة ركعة يعني بالليل» ) . لكن قد جاء عنه هذا مفسرا أنها بركعتي الفجر.
قال الشعبي: سألت عبد الله بن عباس، وعبد الله بن عمر رضي الله عنهما، «عن صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم بالليل، فقالا: (ثلاث عشرة ركعة، منها ثمان، ويوتر بثلاث، وركعتين قبل صلاة الفجر) » .
وفي "الصحيحين" عن كريب عنه، في قصة مبيته عند خالته ميمونة بنت الحارث، أنه صلى الله عليه وسلم ( «صلى ثلاث عشرة ركعة، ثم نام حتى نفخ، فلما تبين له الفجر، صلى ركعتين خفيفتين» ) . وفي لفظ: ( «فصلى ركعتين، ثم ركعتين، ثم ركعتين، ثم ركعتين، ثم ركعتين، ثم ركعتين، ثم أوتر ثم اضطجع حتى جاءه المؤذن. فقام فصلى ركعتين خفيفتين، ثم خرج يصلي الصبح» )