[فصل في أنه صلى الله عليه وسلم كان يراعي حال المأمومين وغيرهم]
ج ١ · ص ٣١٧
{والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب} [آل عمران: 190] [آل عمران: 190] . فقرأ هؤلاء الآيات حتى ختم السورة، ثم قام فصلى ركعتين أطال فيهما القيام والركوع والسجود، ثم انصرف، فنام حتى نفخ، ثم فعل ذلك ثلاث مرات بست ركعات، كل ذلك يستاك ويتوضأ، ويقرأ هؤلاء الآيات، ثم أوتر بثلاث، فأذن المؤذن، فخرج إلى الصلاة وهو يقول: (اللهم اجعل في قلبي نورا، وفي لساني نورا، واجعل في سمعي نورا، واجعل في بصري نورا، واجعل من خلفي نورا، ومن أمامي نورا، واجعل من فوقي نورا، ومن تحتي نورا، اللهم أعطني نورا» ) رواه مسلم.
ولم يذكر ابن عباس افتتاحه بركعتين خفيفتين كما ذكرته عائشة، فإما أنه كان يفعل هذا تارة، وهذا تارة، وإما أن تكون عائشة حفظت ما لم يحفظ ابن عباس، وهو الأظهر لملازمتها له، ولمراعاتها ذلك، ولكونها أعلم الخلق بقيامه بالليل، وابن عباس إنما شاهده ليلة المبيت عند خالته، وإذا اختلف ابن عباس وعائشة في شيء من أمر قيامه بالليل، فالقول ما قالت عائشة.
وكان قيامه بالليل ووتره أنواعا، فمنها هذا الذي ذكره ابن عباس.
النوع الثاني: الذي ذكرته عائشة، أنه ( «كان يفتتح صلاته بركعتين خفيفتين، ثم يتمم ورده إحدى عشرة ركعة، يسلم من كل ركعتين ويوتر بركعة» )
النوع الثالث ثلاث عشرة ركعة كذلك.
النوع الرابع: (يصلي ثمان ركعات، يسلم من كل ركعتين، ثم يوتر بخمس سردا متوالية، لا يجلس في شيء إلا في آخرهن)
النوع الخامس: تسع ركعات، يسرد منهن ثمانيا لا يجلس في شيء منهن إلا في الثامنة، يجلس يذكر الله تعالى ويحمده ويدعوه، ثم ينهض ولا يسلم ثم