تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

[فصل في أنه صلى الله عليه وسلم كان يراعي حال المأمومين وغيرهم] — زاد المعاد في هدي خير العباد

من زاد المعاد في هدي خير العباد لـمحمد بن أبي بكر ابن قيّم الجوزية — الورقة ٢٩١ من ٢٬٦٢٨.

[فصل في أنه صلى الله عليه وسلم كان يراعي حال المأمومين وغيرهم]

ج ١ · ص ٣٢٤

برضاك من سخطك، وبمعافاتك من عقوبتك، وأعوذ بك منك لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك» ) . وهذا يحتمل، أنه قبل فراغه منه وبعده، وفي إحدى الروايات عن النسائي: كان يقول إذا فرغ من صلاته، وتبوأ مضجعه، وفي هذه الرواية: ( «لا أحصي ثناء عليك ولو حرصت» ) .

وثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال ذلك في السجود، فلعله قاله في الصلاة وبعدها.

وذكر الحاكم في "المستدرك" من «حديث ابن عباس رضي الله عنهما، في صلاة النبي صلى الله عليه وسلم ووتره: ثم أوتر، فلما قضى صلاته، سمعته يقول: (اللهم اجعل في قلبي نورا، وفي بصري نورا، وفي سمعي نورا، وعن يميني نورا، وعن شمالي نورا، وفوقي نورا، وتحتي نورا، وأمامي نورا، وخلفي نورا، واجعل لي يوم لقائك نورا) »

قال كريب: وسبع في القنوت، فلقيت رجلا من ولد العباس، فحدثني بهن، فذكر "لحمي ودمي، وعصبي وشعري وبشري"، وذكر خصلتين، وفي رواية النسائي في هذا الحديث، وكان يقول في سجوده.

وفي رواية لمسلم في هذا الحديث: فخرج إلى الصلاة يعني صلاة الصبح، وهو يقول. . . فذكر هذا الدعاء، وفي رواية له أيضا: ( «وفي لساني نورا واجعل في نفسي نورا، وأعظم لي نورا» ) ، وفي رواية له: ( «واجعلني نورا» )

ج ١ · ص ٣٢٥

وذكر أبو داود، والنسائي من حديث أبي بن كعب، قال: ( «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ في الوتر، ب {سبح اسم ربك الأعلى} [الأعلى: 1] و {قل ياأيها الكافرون} [الكافرون: 1] و {قل هو الله أحد} [الإخلاص: 1] ، فإذا سلم قال: سبحان الملك القدوس، ثلاث مرات، يمد بها صوته في الثالثة ويرفع» ) وهذا لفظ النسائي. زاد الدارقطني ( «رب الملائكة والروح» )

وكان صلى الله عليه وسلم يقطع قراءته، ويقف عند كل آية فيقول: ( «الحمد لله رب العالمين، ويقف، الرحمن الرحيم، ويقف: مالك يوم الدين» )

«وذكر الزهري أن قراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم كانت آية آية» ، وهذا هو الأفضل، الوقوف على رءوس الآيات وإن تعلقت بما بعدها، وذهب بعض القراء إلى تتبع الأغراض والمقاصد، والوقوف عند انتهائها، واتباع هدي النبي صلى الله عليه وسلم وسنته أولى. وممن ذكر ذلك البيهقي في "شعب الإيمان" وغيره، ورجح الوقوف على رءوس الآي وإن تعلقت بما بعدها.

وكان صلى الله عليه وسلم يرتل السورة حتى تكون أطول من أطول منها، وقام بآية يرددها حتى الصباح

ط. مؤسسة الرسالة، بيروت — مكتبة المنار الإسلامية، الكويت · الطبعة السابعة والعشرون ١٤١٥هـ/١٩٩٤م