تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

[فصل في مجموع ما حفظ عنه من سهوه صلى الله عليه وسلم] — زاد المعاد في هدي خير العباد

من زاد المعاد في هدي خير العباد لـمحمد بن أبي بكر ابن قيّم الجوزية — الورقة ٣٠٦ من ٢٬٦٢٨.

[فصل في مجموع ما حفظ عنه من سهوه صلى الله عليه وسلم]

ج ١ · ص ٣٣٩

وإليه أذهب، وإليه أدعو اتباعا للأخبار المأثورة، واقتداء بمشايخ الحديث فيه.

قال ابن جرير الطبري - وقد ذكر الأخبار المرفوعة في صلاة الضحى واختلاف عددها: وليس في هذه الأحاديث حديث يدفع صاحبه، وذلك أن من حكى أنه صلى الضحى أربعا جائز أن يكون رآه في حال فعله ذلك، ورآه غيره في حال أخرى صلى ركعتين، ورآه آخر في حال أخرى صلاها ثمانيا، وسمعه آخر يحث على أن يصلي ستا، وآخر يحث على أن يصلي ركعتين، وآخر على عشر، وآخر على ثنتي عشرة، فأخبر كل واحد منهم عما رأى وسمع.

قال: والدليل على صحة قولنا، ما روي عن زيد بن أسلم قال: «سمعت عبد الله بن عمر يقول لأبي ذر: أوصني يا عم، قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم كما سألتني، فقال: (من صلى الضحى ركعتين، لم يكتب من الغافلين، ومن صلى أربعا، كتب من العابدين، ومن صلى ستا، لم يلحقه ذلك اليوم ذنب، ومن صلى ثمانيا، كتب من القانتين، ومن صلى عشرا بنى الله له بيتا في الجنة) »

«وقال مجاهد: (صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما الضحى ركعتين، ثم يوما أربعا، ثم يوما ستا، ثم يوما ثمانيا ثم ترك) » فأبان هذا الخبر عن صحة ما قلنا من احتمال خبر كل مخبر ممن تقدم أن يكون إخباره لما أخبر عنه في صلاة الضحى على قدر ما شاهده وعاينه.

فصل في كراهة تغميض العينين في الصلاة

ج ١ · ص ٣٤٠

والصواب: إذا كان الأمر كذلك: أن يصليها من أراد على ما شاء من العدد. وقد روي هذا عن قوم من السلف: حدثنا ابن حميد، حدثنا جرير، عن إبراهيم، سأل رجل الأسود، كم أصلي الضحى؟ قال: كم شئت.

وطائفة ثانية، ذهبت إلى أحاديث الترك، ورجحتها من جهة صحة إسنادها، وعمل الصحابة بموجبها، فروى البخاري «عن ابن عمر، أنه لم يكن يصليها، ولا أبو بكر، ولا عمر. قلت: فالنبي صلى الله عليه وسلم؛ قال: لا إخاله» . وقال وكيع: حدثنا سفيان الثوري، عن عاصم بن كليب، عن أبيه، «عن أبي هريرة، قال: (ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى صلاة الضحى إلا يوما واحدا) » .

وقال علي بن المديني: حدثنا معاذ بن معاذ، حدثنا شعبة، حدثنا فضيل بن فضالة، «عن عبد الرحمن بن أبي بكرة، قال: رأى أبو بكرة ناسا يصلون الضحى، قال: (إنكم لتصلون صلاة ما صلاها رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا عامة أصحابه) »

وفي "الموطأ": عن مالك، عن ابن شهاب، عن عروة، «عن عائشة قالت: (ما سبح رسول الله صلى الله عليه وسلم سبحة الضحى قط، وإني لأسبحها، وإن كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ليدع العمل وهو يحب أن يعمل به خشية أن يعمل به الناس، فيفرض عليهم) » .

وقال أبو الحسن علي بن بطال: فأخذ قوم من السلف بحديث عائشة، ولم يروا صلاة الضحى، وقال قوم: إنها بدعة، روى الشعبي، عن قيس بن عبيد، قال كنت أختلف إلى ابن مسعود السنة كلها، فما رأيته مصليا

ط. مؤسسة الرسالة، بيروت — مكتبة المنار الإسلامية، الكويت · الطبعة السابعة والعشرون ١٤١٥هـ/١٩٩٤م