[فصل فيما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقوله بعد انصرافه من الصلاة]
ج ١ · ص ٣٤٧
وكذلك حديث النهاس بن قهم، عن شداد، عن أبي هريرة يرفعه ( «من حافظ على شفعة الضحى، غفرت ذنوبه وإن كانت أكثر من زبد البحر» ) والنهاس، قال يحيى: ليس بشيء ضعيف كان يروي عن عطاء، عن ابن عباس أشياء منكرة، وقال النسائي: ضعيف، وقال ابن عدي: لا يساوي شيئا، وقال ابن حبان: كان يروي المناكير عن المشاهير، ويخالف الثقات، لا يجوز الاحتجاج به، وقال الدارقطني: مضطرب الحديث، تركه يحيى القطان.
وأما حديث حميد بن صخر، عن المقبري، عن أبي هريرة: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثا الحديث، وقد تقدم. فحميد هذا ضعفه النسائي، ويحيى بن معين، ووثقه آخرون، وأنكر عليه بعض حديثه، وهو ممن لا يحتج به إذا انفرد. والله أعلم.
وأما حديث محمد بن إسحاق، عن موسى، عن عبد الله بن المثنى، عن أنس، عن عمه ثمامة، عن أنس يرفعه ( «من صلى الضحى، بنى الله له قصرا في الجنة من ذهب» ) ، فمن الأحاديث الغرائب، وقال الترمذي: غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه.
وأما حديث نعيم بن همار: ( «ابن آدم لا تعجز لي عن أربع ركعات في أول النهار، أكفك آخره» ) ، وكذلك حديث أبي الدرداء، وأبي ذر، فسمعت شيخ الإسلام ابن تيمية يقول: هذه الأربع عندي هي الفجر وسنتها.
فصل
وكان من هديه صلى الله عليه وسلم وهدي أصحابه سجود الشكر عند تجدد نعمة تسر، أو
ج ١ · ص ٣٤٨
اندفاع نقمة، كما في "المسند" عن أبي بكرة، أن النبي صلى الله عليه وسلم، ( «كان إذا أتاه أمر يسره، خر لله ساجدا شكرا لله تعالى» ) .
وذكر ابن ماجه، عن أنس، أن النبي صلى الله عليه وسلم ( «بشر بحاجة، فخر لله ساجدا» )
وذكر البيهقي بإسناد على شرط البخاري، «أن عليا رضي الله عنه، لما كتب إلى النبي صلى الله عليه وسلم بإسلام همدان، خر ساجدا ثم رفع رأسه، فقال: (السلام على همدان، السلام على همدان) » وصدر الحديث في صحيح البخاري وهذا تمامه بإسناده عند البيهقي.
وفي "المسند" من حديث عبد الرحمن بن عوف، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ( «سجد شكرا لما جاءته البشرى من ربه، أنه من صلى عليك، صليت عليه، ومن سلم