تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

[فصل في هديه صلى الله عليه وسلم في خطبه] — زاد المعاد في هدي خير العباد

من زاد المعاد في هدي خير العباد لـمحمد بن أبي بكر ابن قيّم الجوزية — الورقة ٤٥٧ من ٢٬٦٢٨.

[فصل في هديه صلى الله عليه وسلم في خطبه]

ج ١ · ص ٤٩٠

«وقال إبراهيم الهجري: حدثنا عبد الله بن أبي أوفى: أنه صلى على جنازة ابنته، فكبر أربعا، فمكث ساعة حتى ظننا أنه يكبر خمسا، ثم سلم عن يمينه وعن شماله، فلما انصرف قلنا له ما هذا؟ فقال: (إني لا أزيدكم على ما رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصنع، أو هكذا صنع رسول الله صلى الله عليه وسلم) » .

قال ابن مسعود: ( «ثلاث خلال كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يفعلهن تركهن الناس، إحداهن: التسليم على الجنازة مثل التسليم في الصلاة» ) ذكرهما البيهقي. ولكن إبراهيم بن مسلم العبدي الهجري ضعفه يحيى بن معين، والنسائي وأبو حاتم، وحديثه هذا قد رواه الشافعي في كتاب حرملة عن سفيان عنه، وقال: كبر عليها أربعا، ثم قام ساعة، فسبح به القوم فسلم، ثم قال: كنتم ترون أن أزيد على أربع وقد رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كبر أربعا، ولم يقل: ثم سلم عن يمينه وشماله. ورواه ابن ماجه من حديث المحاربي عنه كذلك، ولم يقل ثم سلم عن يمينه وشماله.

وذكر السلام عن يمينه وعن شماله انفرد بها شريك عنه. قال البيهقي: ثم عزاه للنبي - صلى الله عليه وسلم - في التكبير فقط، أو في التكبير وغيره.

قلت: والمعروف عن ابن أبي أوفى خلاف ذلك، أنه كان يسلم واحدة، ذكره الإمام أحمد عنه. قال أحمد بن القاسم، قيل لأبي عبد الله أتعرف عن أحد

ط. مؤسسة الرسالة، بيروت — مكتبة المنار الإسلامية، الكويت · الطبعة السابعة والعشرون ١٤١٥هـ/١٩٩٤م