تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

[فصل في هديه صلى الله عليه وسلم في خطبه] — زاد المعاد في هدي خير العباد

من زاد المعاد في هدي خير العباد لـمحمد بن أبي بكر ابن قيّم الجوزية — الورقة ٤٥٩ من ٢٬٦٢٨.

[فصل في هديه صلى الله عليه وسلم في خطبه]

ج ١ · ص ٤٩٢

فصل

وكان من هديه صلى الله عليه وسلم ( «إذا فاتته الصلاة على الجنازة صلى على القبر» ) ، فصلى مرة على قبر بعد ليلة، ومرة بعد ثلاث، ومرة بعد شهر، ولم يوقت في ذلك وقتا.

قال أحمد رحمه الله: من يشك في الصلاة على القبر؟ ! ويروى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان إذا فاتته الجنازة صلى على القبر من ستة أوجه، كلها حسان، فحد الإمام أحمد الصلاة على القبر بشهر، إذ هو أكثر ما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه صلى بعده، وحده الشافعي رحمه الله بما إذا لم يبل الميت، ومنع منها مالك وأبو حنيفة رحمهما الله إلا للولي إذا كان غائبا.

وكان من هديه - صلى الله عليه وسلم - أنه كان يقوم عند رأس الرجل ووسط المرأة.

فصل

وكان من هديه - صلى الله عليه وسلم - الصلاة على الطفل، فصح عنه أنه قال: ( «الطفل يصلى

ج ١ · ص ٤٩٣

عليه» ) .

وفي " سنن ابن ماجه " مرفوعا: ( «صلوا على أطفالكم، فإنهم من أفراطكم» ) .

قال أحمد بن أبي عبدة: سألت أحمد: متى يجب أن يصلى على السقط؟ قال إذا أتى عليه أربعة أشهر، لأنه ينفخ فيه الروح.

قلت: فحديث المغيرة بن شعبة: ( «الطفل يصلى عليه» ) ؟ قال: صحيح مرفوع، قلت: ليس في هذا بيان الأربعة الأشهر ولا غيرها؟ قال: قد قاله سعيد بن المسيب.

فإن قيل: فهل صلى النبي - صلى الله عليه وسلم - على ابنه إبراهيم يوم مات؟ قيل: قد اختلف في ذلك، فروى أبو داود في " سننه " عن عائشة رضي الله عنها قالت: ( «مات إبراهيم بن النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو ابن ثمانية عشر شهرا، فلم يصل عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم» )

قال الإمام أحمد: حدثنا يعقوب بن إبراهيم، قال: حدثني أبي عن ابن إسحاق، حدثني عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن عمرة، عن عائشة. . . فذكره.

ط. مؤسسة الرسالة، بيروت — مكتبة المنار الإسلامية، الكويت · الطبعة السابعة والعشرون ١٤١٥هـ/١٩٩٤م