تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

[فصل في هديه صلى الله عليه وسلم في خطبه] — زاد المعاد في هدي خير العباد

من زاد المعاد في هدي خير العباد لـمحمد بن أبي بكر ابن قيّم الجوزية — الورقة ٤٦٠ من ٢٬٦٢٨.

[فصل في هديه صلى الله عليه وسلم في خطبه]

ج ١ · ص ٤٩٣

عليه» ) .

وفي " سنن ابن ماجه " مرفوعا: ( «صلوا على أطفالكم، فإنهم من أفراطكم» ) .

قال أحمد بن أبي عبدة: سألت أحمد: متى يجب أن يصلى على السقط؟ قال إذا أتى عليه أربعة أشهر، لأنه ينفخ فيه الروح.

قلت: فحديث المغيرة بن شعبة: ( «الطفل يصلى عليه» ) ؟ قال: صحيح مرفوع، قلت: ليس في هذا بيان الأربعة الأشهر ولا غيرها؟ قال: قد قاله سعيد بن المسيب.

فإن قيل: فهل صلى النبي - صلى الله عليه وسلم - على ابنه إبراهيم يوم مات؟ قيل: قد اختلف في ذلك، فروى أبو داود في " سننه " عن عائشة رضي الله عنها قالت: ( «مات إبراهيم بن النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو ابن ثمانية عشر شهرا، فلم يصل عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم» )

قال الإمام أحمد: حدثنا يعقوب بن إبراهيم، قال: حدثني أبي عن ابن إسحاق، حدثني عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن عمرة، عن عائشة. . . فذكره.

ج ١ · ص ٤٩٤

وقال أحمد في رواية حنبل: هذا حديث منكر جدا، ووهى ابن إسحاق.

وقال الخلال: وقرئ على عبد الله: حدثني أبي، حدثنا أسود بن عامر، حدثنا إسرائيل، قال: حدثنا جابر الجعفي، عن عامر، عن البراء بن عازب، قال: ( «صلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على ابنه إبراهيم ومات وهو ابن ستة عشر شهرا» ) .

وذكر أبو داود عن البهي، قال: ( «لما مات إبراهيم بن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صلى عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في المقاعد» ) . وهو مرسل، والبهي اسمه عبد الله بن يسار كوفي.

وذكر «عن عطاء بن أبي رباح أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى على ابنه إبراهيم وهو ابن سبعين ليلة» . وهذا مرسل وهم فيه عطاء، فإنه قد كان تجاوز السنة.

فاختلف الناس في هذه الآثار، فمنهم من أثبت الصلاة عليه ومنع صحة حديث عائشة، كما قال الإمام أحمد وغيره: قالوا: وهذه المراسيل، مع حديث البراء، يشد بعضها بعضا، ومنهم من ضعف حديث البراء بجابر الجعفي، وضعف هذه المراسيل، وقال: حديث ابن إسحاق أصح منها.

ثم اختلف هؤلاء في السبب الذي لأجله لم يصل عليه، فقالت طائفة: استغنى ببنوة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن قربة الصلاة التي هي شفاعة له، كما استغنى الشهيد بشهادته عن الصلاة عليه.

وقالت طائفة أخرى: إنه مات يوم كسفت الشمس، فاشتغل بصلاة الكسوف عن الصلاة عليه.

ط. مؤسسة الرسالة، بيروت — مكتبة المنار الإسلامية، الكويت · الطبعة السابعة والعشرون ١٤١٥هـ/١٩٩٤م