تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

[فصل في هديه صلى الله عليه وسلم في خطبه] — زاد المعاد في هدي خير العباد

من زاد المعاد في هدي خير العباد لـمحمد بن أبي بكر ابن قيّم الجوزية — الورقة ٤٦١ من ٢٬٦٢٨.

[فصل في هديه صلى الله عليه وسلم في خطبه]

ج ١ · ص ٤٩٤

وقال أحمد في رواية حنبل: هذا حديث منكر جدا، ووهى ابن إسحاق.

وقال الخلال: وقرئ على عبد الله: حدثني أبي، حدثنا أسود بن عامر، حدثنا إسرائيل، قال: حدثنا جابر الجعفي، عن عامر، عن البراء بن عازب، قال: ( «صلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على ابنه إبراهيم ومات وهو ابن ستة عشر شهرا» ) .

وذكر أبو داود عن البهي، قال: ( «لما مات إبراهيم بن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صلى عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في المقاعد» ) . وهو مرسل، والبهي اسمه عبد الله بن يسار كوفي.

وذكر «عن عطاء بن أبي رباح أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى على ابنه إبراهيم وهو ابن سبعين ليلة» . وهذا مرسل وهم فيه عطاء، فإنه قد كان تجاوز السنة.

فاختلف الناس في هذه الآثار، فمنهم من أثبت الصلاة عليه ومنع صحة حديث عائشة، كما قال الإمام أحمد وغيره: قالوا: وهذه المراسيل، مع حديث البراء، يشد بعضها بعضا، ومنهم من ضعف حديث البراء بجابر الجعفي، وضعف هذه المراسيل، وقال: حديث ابن إسحاق أصح منها.

ثم اختلف هؤلاء في السبب الذي لأجله لم يصل عليه، فقالت طائفة: استغنى ببنوة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن قربة الصلاة التي هي شفاعة له، كما استغنى الشهيد بشهادته عن الصلاة عليه.

وقالت طائفة أخرى: إنه مات يوم كسفت الشمس، فاشتغل بصلاة الكسوف عن الصلاة عليه.

ط. مؤسسة الرسالة، بيروت — مكتبة المنار الإسلامية، الكويت · الطبعة السابعة والعشرون ١٤١٥هـ/١٩٩٤م