[فصل في نسبه صلى الله عليه وسلم]
ج ١ · ص ٨١
فأرضعت أمه رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما وهو عند أمه حليمة، فكان حمزة رضيع رسول الله صلى الله عليه وسلم من جهتين: من جهة ثويبة، ومن جهة السعدية.
فصل
في حواضنه صلى الله عليه وسلم
فمنهن أمه آمنة بنت وهب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب.
ومنهن ثويبة وحليمة، والشيماء ابنتها وهي أخته من الرضاعة كانت تحضنه مع أمها، وهي التي قدمت عليه في وفد هوازن، فبسط لها رداءه، وأجلسها عليه رعاية لحقها.
ومنهن الفاضلة الجليلة أم أيمن بركة الحبشية، وكان ورثها من أبيه، وكانت دايته وزوجها من حبه زيد بن حارثة، فولدت له أسامة، وهي التي دخل عليها أبو بكر وعمر بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم وهي تبكي، فقالا: يا أم أيمن ما يبكيك فما عند الله خير لرسوله؟ قالت: إني لأعلم أن ما عند الله خير لرسوله، وإنما أبكي لانقطاع خبر السماء، فهيجتهما على البكاء فبكيا.
فصل
في مبعثه صلى الله عليه وسلم وأول ما نزل عليه
بعثه الله على رأس أربعين وهي سن الكمال. قيل: ولها تبعث الرسل، وأما ما يذكر عن المسيح أنه رفع إلى السماء وله ثلاث وثلاثون سنة فهذا لا يعرف له أثر متصل يجب المصير إليه.
( «وأول ما بدئ به رسول الله صلى الله عليه وسلم من أمر النبوة الرؤيا، فكان لا يرى رؤيا إلا
ج ١ · ص ٨٢
جاءت مثل فلق الصبح» ) . قيل: وكان ذلك ستة أشهر، ومدة النبوة ثلاث وعشرون سنة، فهذه الرؤيا جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة، والله أعلم.
ثم أكرمه الله تعالى بالنبوة، فجاءه الملك وهو بغار حراء، وكان يحب الخلوة فيه، فأول ما أنزل عليه {اقرأ باسم ربك الذي خلق} [العلق: 1] [العلق: 1] هذا قول عائشة والجمهور.
وقال جابر: أول ما أنزل عليه {ياأيها المدثر} [المدثر: 1] .
والصحيح قول عائشة لوجوه:
أحدها: أن قوله: ما أنا بقارئ، صريح في أنه لم يقرأ قبل ذلك شيئا.
الثاني: الأمر بالقراءة في الترتيب قبل الأمر بالإنذار، فإنه إذا قرأ في نفسه أنذر بما قرأه، فأمره بالقراءة أولا، ثم بالإنذار بما قرأه ثانيا.
الثالث: أن حديث جابر، وقوله: أول ما أنزل من القرآن {ياأيها المدثر} [المدثر: 1] قول جابر، وعائشة أخبرت عن خبره صلى الله عليه وسلم عن نفسه بذلك.