تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

[فصل في نسبه صلى الله عليه وسلم] — زاد المعاد في هدي خير العباد

من زاد المعاد في هدي خير العباد لـمحمد بن أبي بكر ابن قيّم الجوزية — الورقة ٥٠ من ٢٬٦٢٨.

[فصل في نسبه صلى الله عليه وسلم]

ج ١ · ص ٨٣

الرابع: أن حديث جابر الذي احتج به صريح في أنه قد تقدم نزول الملك عليه أولا قبل نزول {ياأيها المدثر} [المدثر: 1] فإنه قال: فرفعت رأسي فإذا الملك الذي جاءني بحراء، فرجعت إلى أهلي فقلت: زملوني دثروني، فأنزل الله {ياأيها المدثر} [المدثر: 1] وقد أخبر أن الملك الذي جاءه بحراء أنزل عليه {اقرأ باسم ربك الذي خلق} [العلق: 1] فدل حديث جابر على تأخر نزول {ياأيها المدثر} [المدثر: 1] والحجة في روايته لا في رأيه، والله أعلم.

فصل

في ترتيب الدعوة ولها مراتب

المرتبة الأولى: النبوة. الثانية: إنذار عشيرته الأقربين. الثالثة: إنذار قومه. الرابعة: إنذار قوم ما أتاهم من نذير من قبله وهم العرب قاطبة.

الخامسة: إنذار جميع من بلغته دعوته من الجن والإنس إلى آخر الدهر.

فصل

وأقام صلى الله عليه وسلم بعد ذلك ثلاث سنين يدعو إلى الله سبحانه مستخفيا، ثم نزل عليه {فاصدع بما تؤمر وأعرض عن المشركين} [الحجر: 94] [الحجر: 94] . فأعلن صلى الله عليه وسلم بالدعوة وجاهر قومه بالعداوة، واشتد الأذى عليه وعلى المسلمين حتى أذن الله لهم بالهجرتين.

فصل

في أسمائه صلى الله عليه وسلم

وكلها نعوت ليست أعلاما محضة لمجرد التعريف، بل أسماء مشتقة من

ج ١ · ص ٨٤

صفات قائمة به توجب له المدح والكمال.

فمنها محمد، وهو أشهرها، وبه سمي في التوراة صريحا كما بيناه بالبرهان الواضح في كتاب " جلاء الأفهام في فضل الصلاة والسلام على خير الأنام " وهو كتاب فرد في معناه لم يسبق إلى مثله في كثرة فوائده وغزارتها، بينا فيه الأحاديث الواردة في الصلاة والسلام عليه، وصحيحها من حسنها ومعلولها، وبينا ما في معلولها من العلل بيانا شافيا، ثم أسرار هذا الدعاء وشرفه وما اشتمل عليه من الحكم والفوائد، ثم مواطن الصلاة عليها ومحالها، ثم الكلام في مقدار الواجب منها، واختلاف أهل العلم فيه وترجيح الراجح وتزييف المزيف، ومخبر الكتاب فوق وصفه.

والمقصود أن اسمه محمد في التوراة صريحا بما يوافق عليه كل عالم من مؤمني أهل الكتاب.

ومنها أحمد، وهو الاسم الذي سماه به المسيح لسر ذكرناه في ذلك الكتاب.

ومنها: المتوكل، ومنها الماحي، والحاشر، والعاقب، والمقفي، ونبي التوبة، ونبي الرحمة، ونبي الملحمة، والفاتح، والأمين.

ويلحق بهذه الأسماء: الشاهد، والمبشر، والبشير، والنذير، والقاسم، والضحوك، والقتال، وعبد الله، والسراج المنير، وسيد ولد آدم، وصاحب لواء الحمد، وصاحب المقام المحمود، وغير ذلك من الأسماء؛ لأن أسماءه إذا كانت أوصاف مدح فله من كل وصف اسم، لكن ينبغي أن يفرق بين الوصف المختص به أو الغالب عليه ويشتق له منه اسم، وبين الوصف المشترك فلا يكون له منه اسم يخصه.

ط. مؤسسة الرسالة، بيروت — مكتبة المنار الإسلامية، الكويت · الطبعة السابعة والعشرون ١٤١٥هـ/١٩٩٤م