تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

[فصل في هديه صلى الله عليه وسلم في قراءة القرآن واستماعه وخشوعه وبكائه عند قراءته] — زاد المعاد في هدي خير العباد

من زاد المعاد في هدي خير العباد لـمحمد بن أبي بكر ابن قيّم الجوزية — الورقة ٥١٨ من ٢٬٦٢٨.

[فصل في هديه صلى الله عليه وسلم في قراءة القرآن واستماعه وخشوعه وبكائه عند قراءته]

ج ٢ · ص ٤٢

وأما الرواية عن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما فقال سعيد أيضا: حدثنا يعقوب بن عبد الرحمن، عن هشام بن عروة، عن فاطمة بنت المنذر قالت: ما غم هلال رمضان إلا كانت أسماء متقدمة بيوم وتأمر بتقدمه.

وقال أحمد: حدثنا روح بن عباد، عن حماد بن سلمة، عن هشام بن عروة، عن فاطمة، عن أسماء أنها كانت تصوم اليوم الذي يشك فيه من رمضان.

وكل ما ذكرناه عن أحمد، فمن مسائل الفضل بن زياد عنه.

وقال في رواية الأثرم: إذا كان في السماء سحابة أو علة أصبح صائما، وإن لم يكن في السماء علة أصبح مفطرا، وكذلك نقل عنه ابناه صالح، وعبد الله، والمروزي، والفضل بن زياد، وغيرهم.

فالجواب من وجوه

أحدها: أن يقال: ليس فيما ذكرتم عن الصحابة أثر صالح صريح في وجوب صومه حتى يكون فعلهم مخالفا لهدي رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإنما غاية المنقول عنهم صومه احتياطا، وقد صرح أنس بأنه إنما صامه كراهة للخلاف على الأمراء، ولهذا قال الإمام أحمد في رواية: الناس تبع للإمام في صومه وإفطاره، والنصوص التي حكيناها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من فعله وقوله إنما تدل على أنه لا يجب صوم يوم الإغمام، ولا تدل على تحريمه، فمن أفطره أخذ بالجواز، ومن صامه أخذ بالاحتياط.

الثاني: أن الصحابة كان بعضهم يصومه كما حكيتم، وكان بعضهم لا يصومه، وأصح وأصرح من روي عنه صومه عبد الله بن عمر، قال ابن عبد البر: وإلى قوله ذهب طاووس اليماني، وأحمد بن حنبل، وروي مثل ذلك عن عائشة وأسماء ابنتي أبي بكر، ولا أعلم أحدا ذهب مذهب ابن عمر غيرهم.

قال: وممن روي عنه كراهة صوم يوم الشك عمر بن الخطاب، وعلي بن أبي طالب، وابن

ط. مؤسسة الرسالة، بيروت — مكتبة المنار الإسلامية، الكويت · الطبعة السابعة والعشرون ١٤١٥هـ/١٩٩٤م