تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

[فصل أنه صلى الله عليه وسلم لم يكن يصلي على المدين] — زاد المعاد في هدي خير العباد

من زاد المعاد في هدي خير العباد لـمحمد بن أبي بكر ابن قيّم الجوزية — الورقة ٥٣٥ من ٢٬٦٢٨.

[فصل أنه صلى الله عليه وسلم لم يكن يصلي على المدين]

ج ٢ · ص ٥٩

والمحجوم» ) قال أبو عبد الله: الرجل أراه أبان بن أبي عياش، يعني: ولا يحتج به.

وقال الأثرم: قلت لأبي عبد الله: روى محمد بن معاوية النيسابوري، عن أبي عوانة، عن السدي، عن أنس، ( «أن النبي صلى الله عليه وسلم احتجم وهو صائم» ) فأنكر هذا، ثم قال: السدي عن أنس؟ قلت: نعم، فعجب من هذا.

قال أحمد: وفي قوله: ( «أفطر الحاجم والمحجوم» ) غير حديث ثابت.

وقال إسحاق: قد ثبت هذا من خمسة أوجه عن النبي صلى الله عليه وسلم.

والمقصود أنه لم يصح عنه صلى الله عليه وسلم أنه احتجم وهو صائم، ولا صح عنه أنه نهى الصائم عن السواك أول النهار ولا آخره، بل قد روي عنه خلافه. ويذكر عنه ( «من خير خصال الصائم السواك» ) ، رواه ابن ماجه من حديث مجالد وفيه ضعف.

فصل وروي عنه صلى الله عليه وسلم «أنه اكتحل وهو صائم» ، وروي عنه أنه ( «خرج عليهم في رمضان وعيناه مملوءتان من الإثمد» ) ، ولا يصح، وروي عنه أنه «قال في الإثمد: (ليتقه الصائم) » ولا يصح. قال أبو داود: قال لي يحيى بن معين: هو حديث منكر.

ج ٢ · ص ٦٠

( «كان صلى الله عليه وسلم يصوم حتى يقال: لا يفطر، ويفطر حتى يقال: لا يصوم، وما استكمل صيام شهر غير رمضان، وما كان يصوم في شهر أكثر مما يصوم في شعبان» ) .

ولم يكن يخرج عنه شهر حتى يصوم منه.

ولم يصم الثلاثة الأشهر سردا كما يفعله بعض الناس، ولا صام رجبا قط، ولا استحب صيامه، بل روي عنه النهي عن صيامه، ذكره ابن ماجه.

وكان يتحرى صيام يوم الاثنين والخميس.

وقال ابن عباس رضي الله عنه: ( «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يفطر أيام البيض في سفر ولا حضر» ) ذكره النسائي. (وكان يحض على صيامها) .

وقال ابن مسعود

ط. مؤسسة الرسالة، بيروت — مكتبة المنار الإسلامية، الكويت · الطبعة السابعة والعشرون ١٤١٥هـ/١٩٩٤م