تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

[فصل في تعلية القبور] — زاد المعاد في هدي خير العباد

من زاد المعاد في هدي خير العباد لـمحمد بن أبي بكر ابن قيّم الجوزية — الورقة ٥٦٣ من ٢٬٦٢٨.

[فصل في تعلية القبور]

ج ٢ · ص ٨٧

وبين إتمامها، ولذلك قال ابن عباس: ( «اعتمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أربع عمر. عمرة الحديبية، وعمرة القضاء من قابل، والثالثة من الجعرانة، والرابعة مع حجته» ) ذكره الإمام أحمد.

ولا تناقض بين حديث أنس: أنهن في ذي القعدة إلا التي مع حجته، وبين قول عائشة، وابن عباس: «لم يعتمر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا في ذي القعدة» ؛ لأن مبدأ عمرة القران كان في ذي القعدة، ونهايتها كان في ذي الحجة مع انقضاء الحج، فعائشة وابن عباس أخبرا عن ابتدائها، وأنس أخبر عن انقضائها.

فأما قول عبد الله بن عمر: «إن النبي صلى الله عليه وسلم اعتمر أربعا، إحداهن في رجب» ، فوهم منه رضي الله عنه. «قالت عائشة لما بلغها ذلك عنه: يرحم الله أبا عبد الرحمن، ما اعتمر رسول الله صلى الله عليه وسلم عمرة قط إلا وهو شاهد، وما اعتمر في رجب قط» .

وأما ما رواه الدارقطني، ( «عن عائشة قالت: خرجت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في عمرة في رمضان فأفطر وصمت، وقصر وأتممت، فقلت بأبي وأمي، أفطرت وصمت، وقصرت وأتممت، فقال: أحسنت يا عائشة» ) فهذا الحديث غلط،

ط. مؤسسة الرسالة، بيروت — مكتبة المنار الإسلامية، الكويت · الطبعة السابعة والعشرون ١٤١٥هـ/١٩٩٤م