[العمرات التي اعتمرها صلى الله عليه وسلم وأنها كانت في ذي القعدة]
ج ٢ · ص ٢١٠
ثم نزل إلى المروة يمشي، فلما انصبت قدماه في بطن الوادي، سعى حتى إذا جاوز الوادي وأصعد، مشى، هذا الذي صح عنه، وذلك اليوم قبل الميلين الأخضرين في أول المسعى وآخره.
والظاهر: أن الوادي لم يتغير عن وضعه هكذا قال جابر عنه في " صحيح مسلم "، وظاهر هذا: أنه كان ماشيا، وقد روى مسلم في " صحيحه " عن أبي الزبير، أنه سمع جابر بن عبد الله يقول: «طاف النبي - صلى الله عليه وسلم - في حجة الوداع على راحلته بالبيت وبين الصفا والمروة؛ ليراه الناس، وليشرف، وليسألوه، فإن الناس قد غشوه» .
وروى مسلم عن أبي الزبير عن جابر: «لم يطف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولا أصحابه بين الصفا والمروة إلا طوافا واحدا، طوافه الأول» .
قال ابن حزم: لا تعارض بينهما ; لأن الراكب إذا انصب به بعيره، فقد انصب كله، وانصبت قدماه أيضا مع سائر جسده.
وعندي في الجمع بينهما وجه آخر أحسن من هذا، وهو أنه سعى ماشيا أولا، ثم أتم سعيه راكبا، وقد جاء ذلك مصرحا به، ففي " صحيح مسلم ": «عن أبي الطفيل، قال: قلت لابن عباس: أخبرني عن الطواف بين الصفا والمروة راكبا، أسنة هو؟ فإن قومك يزعمون أنه سنة، قال: صدقوا وكذبوا، قال: قلت: ما قولك: صدقوا وكذبوا؟ قال: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كثر عليه الناس، يقولون هذا محمد، هذا محمد، حتى خرج العواتق من البيوت، قال: وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا يضرب الناس بين يديه. قال: فلما كثر عليه ركب، والمشي والسعي أفضل» .