[لم يعتمر صلى الله عليه وسلم في السنة إلا مرة واحدة]
ج ٢ · ص ٢١٩
من شر ما يلج في الليل، وشر ما يلج في النهار، وشر ما تهب به الرياح وشر بوائق الدهر» ) .
وأسانيد هذه الأدعية فيها لين.
وهناك أنزلت عليه: {اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا} [المائدة: 3] [المائدة 3] .
وهناك سقط رجل من المسلمين عن راحلته، وهو محرم، فمات، فأمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يكفن في ثوبيه، ولا يمس بطيب، وأن يغسل بماء، وسدر، ولا يغطى رأسه، ولا وجهه، وأخبر أن الله تعالى يبعثه يوم القيامة يلبي.
وفي هذه القصة اثنا عشر حكما.
الأول: وجوب غسل الميت لأمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - به.
الحكم الثاني: أنه لا ينجس بالموت؛ لأنه لو نجس بالموت لم يزده غسله إلا نجاسة؛ لأن نجاسة الموت للحيوان عينية، فإن ساعد المنجسون على أنه يطهر بالغسل، بطل أن يكون نجسا بالموت، وإن قالوا: لا يطهر، لم يزد الغسل أكفانه وثيابه وغاسله إلا نجاسة.
ج ٢ · ص ٢٢٠
الحكم الثالث: أن المشروع في حق الميت، أن يغسل بماء وسدر، لا يقتصر به على الماء وحده، وقد أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بالسدر في ثلاثة مواضع هذا أحدها، والثاني: في غسل ابنته بالماء والسدر، والثالث: في غسل الحائض.
وفي وجوب السدر في حق الحائض قولان في مذهب أحمد.
الحكم الرابع: أن تغير الماء بالطاهرات لا يسلبه طهوريته، كما هو مذهب الجمهور، وهو أنص الروايتين عن أحمد، وإن كان المتأخرون من أصحابه على خلافها، ولم يأمر بغسله بعد ذلك بماء قراح، بل أمر في غسل ابنته أن يجعلن في الغسلة الأخيرة شيئا من الكافور، ولو سلبه الطهورية، لنهى عنه، وليس القصد مجرد اكتساب الماء من رائحته حتى يكون تغير مجاورة، بل هو تطييب البدن، وتصليبه، وتقويته، وهذا إنما يحصل بكافور مخالط لا مجاور.
الحكم الخامس: إباحة الغسل للمحرم، وقد تناظر في هذا عبد الله بن عباس، والمسور بن مخرمة، ففصل بينهما أبو أيوب الأنصاري، بأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - اغتسل وهو محرم، واتفقوا على أنه يغتسل من الجنابة ولكن