تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

[عود إلى سياق حجته صلى الله عليه وسلم] — زاد المعاد في هدي خير العباد

من زاد المعاد في هدي خير العباد لـمحمد بن أبي بكر ابن قيّم الجوزية — الورقة ٧٧٠ من ٢٬٦٢٨.

[عود إلى سياق حجته صلى الله عليه وسلم]

ج ٢ · ص ٢٩٤

وذكر أبو داود عنه «أنه ذبح يوم النحر كبشين أقرنين أملحين موجوءين، فلما وجههما قال: وجهت وجهي للذي فطر السموات والأرض حنيفا، وما أنا من المشركين، إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين، لا شريك له، وبذلك أمرت، وأنا أول المسلمين، اللهم منك ولك، عن محمد وأمته، بسم الله، والله أكبر» ) ، ثم ذبح.

وأمر الناس إذا ذبحوا أن يحسنوا، وإذا قتلوا أن يحسنوا القتلة وقال: ( «إن الله كتب الإحسان على كل شيء» )

وكان من هديه صلى الله عليه وسلم أن الشاة تجزئ عن الرجل وعن أهل بيته، ولو كثر عددهم، كما قال عطاء بن يسار: «سألت أبا أيوب الأنصاري: كيف كانت الضحايا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقال: (إن كان الرجل يضحي بالشاة عنه وعن أهل بيته فيأكلون ويطعمون» ) . قال الترمذي: حديث حسن صحيح.

[تخييره صلى الله عليه وسلم لأصحابه بين الأنساك الثلاثة]

ج ٢ · ص ٢٩٥

في " الموطأ " «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن العقيقة فقال: (لا أحب العقوق» ) كأنه كره الاسم ذكره عن زيد بن أسلم، عن رجل من بني ضمرة، عن أبيه. قال ابن عبد البر: وأحسن أسانيده ما ذكره عبد الرزاق: أنبأ داود بن قيس، قال:

ج ٢ · ص ٢٩٦

سمعت عمرو بن شعيب يحدث عن أبيه، عن جده، قال: «سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن العقيقة فقال: (لا أحب العقوق» ) ، وكأنه كره الاسم ( «قالوا: يا رسول الله ينسك أحدنا عن ولده؟ فقال من أحب منكم أن ينسك عن ولده فليفعل عن الغلام شاتان، وعن الجارية شاة» ) .

وصح عنه من حديث عائشة رضي الله عنها ( «عن الغلام شاتان، وعن الجارية شاة» ) .

وقال: ( «كل غلام رهينة بعقيقته تذبح عنه يوم السابع ويحلق رأسه ويسمى» )

قال الإمام أحمد: معناه أنه محبوس عن الشفاعة في أبويه، والرهن في اللغة الحبس قال تعالى: {كل نفس بما كسبت رهينة} [المدثر: 38] [المدثر 38] ، وظاهر الحديث أنه رهينة في نفسه ممنوع محبوس عن خير يراد به، ولا يلزم من ذلك أن يعاقب على ذلك في الآخرة، وإن حبس بترك أبويه العقيقة عما يناله من عق عنه أبواه، وقد يفوت الولد خير بسبب تفريط الأبوين، وإن لم يكن من كسبه كما أنه عند الجماع إذا سمى أبوه لم يضر الشيطان ولده، وإذا ترك التسمية لم يحصل للولد هذا الحفظ.

وأيضا، فإن هذا إنما يدل على أنها لازمة لا بد منها، فشبه لزومها وعدم

ط. مؤسسة الرسالة، بيروت — مكتبة المنار الإسلامية، الكويت · الطبعة السابعة والعشرون ١٤١٥هـ/١٩٩٤م