تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

[فصل في مواليه صلى الله عليه وسلم] — زاد المعاد في هدي خير العباد

من زاد المعاد في هدي خير العباد لـمحمد بن أبي بكر ابن قيّم الجوزية — الورقة ٩٥ من ٢٬٦٢٨.

[فصل في مواليه صلى الله عليه وسلم]

ج ١ · ص ١٢٨

جمعها الإمام أبو عبد الله محمد بن إسحاق بن جماعة الشافعي في بيت فقال:

والخيل سكب لحيف سبحة ظرب ... لزاز مرتجز ورد لها اسرار

أخبرني بذلك عنه ولده الإمام عز الدين عبد العزيز أبو عمرو أعزه الله بطاعته.

وقيل: كانت له أفراس أخر خمسة عشر، ولكن مختلف فيها، وكان دفتا سرجه من ليف.

وكان له من البغال دلدل، وكانت شهباء أهداها له المقوقس. وبغلة أخرى. يقال لها: "فضة". أهداها له فروة الجذامي، وبغلة شهباء أهداها له صاحب أيلة، وأخرى أهداها له صاحب دومة الجندل، وقد قيل: إن النجاشي أهدى له بغلة فكان يركبها.

ومن الحمير عفير وكان أشهب، أهداه له المقوقس ملك القبط، وحمار آخر أهداه له فروة الجذامي. وذكر أن سعد بن عبادة أعطى النبي صلى الله عليه وسلم حمارا فركبه.

ومن الإبل القصواء، قيل: وهي التي هاجر عليها، والعضباء، والجدعاء، ولم يكن بهما عضب ولا جدع، وإنما سميتا بذلك، وقيل: كان بأذنها عضب فسميت به، وهل العضباء والجدعاء واحدة، أو اثنتان؟ فيه خلاف، والعضباء هي التي كانت لا تسبق، ثم جاء أعرابي على قعود فسبقها، فشق ذلك على المسلمين، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( «إن حقا على الله ألا يرفع من الدنيا شيئا إلا وضعه» ) وغنم صلى الله عليه وسلم يوم بدر جملا مهريا لأبي جهل في أنفه برة من فضة، فأهداه يوم

[فصل في خدامه صلى الله عليه وسلم]

ج ١ · ص ١٢٩

الحديبية ليغيظ به المشركين.

وكانت له خمس وأربعون لقحة، وكانت له مهرية أرسل بها إليه سعد بن عبادة من نعم بني عقيل.

وكانت له مائة شاة وكان لا يريد أن تزيد، كلما ولد له الراعي بهمة، ذبح مكانها شاة، وكانت له سبع أعنز منائح ترعاهن أم أيمن.

فصل

في ملابسه صلى الله عليه وسلم

كانت له عمامة تسمى: السحاب كساها عليا، وكان يلبسها ويلبس تحتها القلنسوة. وكان يلبس القلنسوة بغير عمامة، ويلبس العمامة بغير قلنسوة.

وكان إذا اعتم أرخى عمامته بين كتفيه، كما رواه مسلم في "صحيحه" عن عمرو بن حريث قال: ( «رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم على المنبر وعليه عمامة سوداء قد أرخى طرفيها بين كتفيه» )

وفي مسلم أيضا عن جابر بن عبد الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ( «دخل مكة وعليه عمامة سوداء» ) ولم يذكر في حديث جابر: ذؤابة، فدل على أن الذؤابة لم يكن

ط. مؤسسة الرسالة، بيروت — مكتبة المنار الإسلامية، الكويت · الطبعة السابعة والعشرون ١٤١٥هـ/١٩٩٤م