[كراهة إطلاق ألفاظ الذم على من ليس من أهلها]
ج ٣ · ص ١٠١
واستوهب من سلمة بن الأكوع جارية نفله إياها أبو بكر في بعض مغازيه فوهبها له، فبعث بها إلى مكة، ففدى بها ناسا من المسلمين، وفدى رجلين من المسلمين برجل من عقيل، ورد سبي هوازن عليهم بعد القسمة، واستطاب قلوب الغانمين، فطيبوا له، وعوض من لم يطيب من ذلك بكل إنسان ست فرائض، وقتل عقبة بن أبي معيط من الأسرى، وقتل النضر بن الحارث لشدة عداوتهما لله ورسوله.
وذكر الإمام أحمد عن ابن عباس قال: ( «كان ناس من الأسرى لم يكن لهم مال، فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم فداءهم أن يعلموا أولاد الأنصار الكتابة» ) وهذا يدل على جواز الفداء بالعمل، كما يجوز بالمال.
وكان هديه أن من أسلم قبل الأسر، لم يسترق، وكان يسترق سبي العرب، كما يسترق غيرهم من أهل الكتاب، ( «وكان عند عائشة سبية منهم فقال: أعتقيها فإنها من ولد إسماعيل» ) .
ج ٣ · ص ١٠٢
وفي الطبراني مرفوعا: ( «من كان عليه رقبة من ولد إسماعيل، فليعتق من بلعنبر» ) .
ولما قسم سبايا بني المصطلق، وقعت جويرية بنت الحارث في السبي لثابت بن قيس بن شماس، فكاتبته على نفسها، فقضى رسول الله صلى الله عليه وسلم كتابتها وتزوجها، فأعتق بتزوجه إياها مئة من أهل بيت بني المصطلق إكراما لصهر رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. وهي من صريح العرب، ولم يكونوا يتوقفون في وطء سبايا العرب على الإسلام، بل كانوا يطئونهن بعد الاستبراء، وأباح الله لهم ذلك، ولم يشترط الإسلام، بل قال تعالى: {والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم} [النساء: 24] [النساء: 24] ، فأباح وطء ملك اليمين، وإن كانت محصنة إذا انقضت عدتها بالاستبراء، (وقال له سلمة بن الأكوع، لما استوهبه الجارية الفزارية من السبي: والله يا رسول الله! لقد أعجبتني، وما كشفت لها ثوبا) ، ولو كان وطؤها حراما قبل الإسلام عندهم، لم يكن لهذا القول معنى، ولم تكن قد أسلمت، لأنه قد فدى بها ناسا من المسلمين بمكة، والمسلم لا يفادى به، وبالجملة فلا نعرف في أثر واحد قط اشتراط الإسلام منهم قولا أو فعلا في وطء المسبية، فالصواب الذي كان عليه هديه وهدي أصحابه استرقاق العرب، ووطء إمائهن المسبيات بملك اليمين من غير اشتراط الإسلام.
فصل
( «وكان صلى الله عليه وسلم يمنع التفريق في السبي بين الوالدة وولدها، ويقول: من فرق