تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

[التوكل] — زاد المعاد في هدي خير العباد

من زاد المعاد في هدي خير العباد لـمحمد بن أبي بكر ابن قيّم الجوزية — الورقة ١٬٠١٦ من ٢٬٦٢٨.

[التوكل]

ج ٣ · ص ١٠٩

رسول الله صلى الله عليه وسلم: من دخل دار أبي سفيان فهو آمن، ومن ألقى السلاح فهو آمن، ومن أغلق بابه فهو آمن» .

وأيضا، «فإن أم هانئ أجارت رجلا، فأراد علي بن أبي طالب قتله، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: قد أجرنا من أجرت يا أم هانئ» ) وفي لفظ عنها: «لما كان يوم فتح مكة، أجرت رجلين من أحمائي، فأدخلتهما بيتا، وأغلقت عليهما بابا، فجاء ابن أمي علي فتفلت عليهما بالسيف، فذكرت حديث الأمان، وقول النبي صلى الله عليه وسلم: قد أجرنا من أجرت يا أم هانئ» ) وذلك ضحى بجوف مكة بعد الفتح. فإجارتها له، وإرادة علي رضي الله عنه قتله، وإمضاء النبي صلى الله عليه وسلم إجارتها صريح في أنها فتحت عنوة.

وأيضا فإنه أمر بقتل مقيس بن صبابة، وابن خطل، وجاريتين، ولو كانت فتحت صلحا، لم يأمر بقتل أحد من أهلها، ولكان ذكر هؤلاء مستثنى من عقد الصلح، وأيضا ففي " السنن " بإسناد صحيح: " «أن النبي صلى الله عليه وسلم لما كان يوم فتح مكة، قال: أمنوا الناس إلا امرأتين، وأربعة نفر. اقتلوهم وإن وجدتموهم متعلقين بأستار الكعبة» ) والله أعلم.

ج ٣ · ص ١١٠

فصل

ومنع رسول الله صلى الله عليه وسلم من إقامة المسلم بين المشركين إذا قدر على الهجرة من بينهم، وقال: «أنا بريء من كل مسلم يقيم بين أظهر المشركين. قيل: يا رسول الله! ولم؟ قال: لا تراءى ناراهما» .

وقال: «من جامع المشرك وسكن معه فهو مثله» . وقال: «لا تنقطع الهجرة حتى تنقطع التوبة، ولا تنقطع التوبة حتى تطلع الشمس من مغربها» ، وقال: «ستكون هجرة بعد هجرة، فخيار أهل

ط. مؤسسة الرسالة، بيروت — مكتبة المنار الإسلامية، الكويت · الطبعة السابعة والعشرون ١٤١٥هـ/١٩٩٤م