تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

[فصل في هديه صلى الله عليه وسلم في أذكار الطعام قبله وبعده] — زاد المعاد في هدي خير العباد

من زاد المعاد في هدي خير العباد لـمحمد بن أبي بكر ابن قيّم الجوزية — الورقة ١٬٠٦٣ من ٢٬٦٢٨.

[فصل في هديه صلى الله عليه وسلم في أذكار الطعام قبله وبعده]

ج ٣ · ص ١٥٦

وراء هذا الكثيب. فقال: كم القوم؟ فقالا: لا علم لنا، فقال كم ينحرون كل يوم؟ فقالا: يوما عشرا، ويوما تسعا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: القوم ما بين تسعمائة إلى الألف» ) ، فأنزل الله عز وجل في تلك الليلة مطرا واحدا، فكان على المشركين وابلا شديدا منعهم من التقدم، وكان على المسلمين طلا طهرهم به، وأذهب عنهم رجس الشيطان، ووطأ به الأرض، وصلب به الرمل، وثبت الأقدام، ومهد به المنزل، وربط به على قلوبهم، فسبق رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه إلى الماء، فنزلوا عليه شطر الليل، وصنعوا الحياض، ثم غوروا ما عداها من المياه، ونزل رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه على الحياض. وبني لرسول الله صلى الله عليه وسلم عريش يكون فيها على تل يشرف على المعركة، ومشى في موضع المعركة ( «وجعل يشير بيده: هذا مصرع فلان، وهذا مصرع فلان، وهذا مصرع فلان إن شاء الله، فما تعدى أحد منهم موضع إشارته» ) .

فلما طلع المشركون، وتراءى الجمعان، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( «اللهم هذه قريش جاءت بخيلائها وفخرها، جاءت تحادك، وتكذب رسولك، وقام، ورفع يديه، واستنصر ربه، وقال: اللهم أنجز لي ما وعدتني، اللهم إني أنشدك عهدك ووعدك " فالتزمه الصديق من ورائه، وقال: يا رسول الله! أبشر فوالذي نفسي بيده، لينجزن الله لك ما وعدك» ) .

[هل تزول مشاركة الشيطان للآكلين بتسمية أحدهم]

ج ٣ · ص ١٥٧

واستنصر المسلمون الله، واستغاثوه، وأخلصوا له، وتضرعوا إليه، فأوحى الله إلى ملائكته: {أني معكم فثبتوا الذين آمنوا سألقي في قلوب الذين كفروا الرعب} [الأنفال: 12] [الأنفال: 12] ، وأوحى الله إلى رسوله: {أني ممدكم بألف من الملائكة مردفين} [الأنفال: 9] [الأنفال: 9] ، قرئ بكسر الدال وفتحها، فقيل: المعنى إنهم ردف لكم. وقيل: يردف بعضهم بعضا أرسالا لم يأتوا دفعة واحدة.

فإن قيل: هاهنا ذكر أنه أمدهم بألف، وفي (سورة آل عمران) قال: {إذ تقول للمؤمنين ألن يكفيكم أن يمدكم ربكم بثلاثة آلاف من الملائكة منزلين - بلى إن تصبروا وتتقوا ويأتوكم من فورهم هذا يمددكم ربكم بخمسة آلاف من الملائكة مسومين} [آل عمران: 124 - 125] [آل عمران: 124- 125] فكيف الجمع بينهما؟

قيل: قد اختلف في هذا الإمداد الذي بثلاثة آلاف، والذي بالخمسة على قولين:

أحدهما: أنه كان يوم أحد، وكان إمدادا معلقا على شرط، فلما فات شرطه، فات الإمداد، وهذا قول الضحاك ومقاتل، وإحدى الروايتين عن عكرمة.

والثاني: أنه كان يوم بدر، وهذا قول ابن عباس، ومجاهد، وقتادة.

ط. مؤسسة الرسالة، بيروت — مكتبة المنار الإسلامية، الكويت · الطبعة السابعة والعشرون ١٤١٥هـ/١٩٩٤م