تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

[فصل في أمرائه صلى الله عليه وسلم] — زاد المعاد في هدي خير العباد

من زاد المعاد في هدي خير العباد لـمحمد بن أبي بكر ابن قيّم الجوزية — الورقة ١٠٩ من ٢٬٦٢٨.

[فصل في أمرائه صلى الله عليه وسلم]

ج ١ · ص ١٤٢

وكان لا يأكل متكئا، والاتكاء على ثلاثة أنواع، أحدها: الاتكاء على الجنب، والثاني: التربع، والثالث: الاتكاء على إحدى يديه وأكله بالأخرى، والثلاث مذمومة.

وكان يسمي الله تعالى على أول طعامه، ويحمده في آخره فيقول عند انقضائه: ( «الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه غير مكفي ولا مودع ولا مستغنى عنه ربنا» ) . وربما قال: ( «الحمد لله الذي يطعم ولا يطعم، من علينا فهدانا وأطعمنا وسقانا وكل بلاء حسن أبلانا، الحمد لله الذي أطعم من الطعام، وسقى من الشراب، وكسا من العري، وهدى من الضلالة وبصر من العمى، وفضل على كثير ممن خلق تفضيلا، الحمد لله رب العالمين» ) .

وربما قال: ( «الحمد لله الذي أطعم وسقى وسوغه» ) .

وكان إذا فرغ من طعامه لعق أصابعه، ولم يكن لهم مناديل يمسحون بها أيديهم، ولم يكن عادتهم غسل أيديهم كلما أكلوا.

وكان أكثر شربه قاعدا، بل زجر عن الشرب قائما وشرب مرة

ج ١ · ص ١٤٣

قائما. فقيل: هذا نسخ لنهيه، وقيل: بل فعله لبيان جواز الأمرين، والذي يظهر فيه - والله أعلم - أنها واقعة عين شرب فيها قائما لعذر، وسياق القصة يدل عليه، فإنه أتى زمزم وهم يستقون منها فأخذ الدلو وشرب قائما.

والصحيح في هذه المسألة النهي عن الشرب قائما وجوازه لعذر يمنع من القعود، وبهذا تجمع أحاديث الباب والله أعلم.

وكان إذا شرب ناول من على يمينه وإن كان من على يساره أكبر منه.

[فصل في حرسه صلى الله عليه وسلم]

ج ١ · ص ١٤٤

فصل

في هديه في النكاح ومعاشرته صلى الله عليه وسلم أهله

صح عنه صلى الله عليه وسلم من حديث أنس رضي الله عنه أنه صلى الله عليه وسلم قال: ( «حبب إلي من دنياكم: النساء والطيب، وجعلت قرة عيني في الصلاة» ) هذا لفظ الحديث، ومن رواه ( «حبب إلي من دنياكم ثلاث» ) فقد وهم، ولم يقل صلى الله عليه وسلم ثلاث، والصلاة ليست من أمور الدنيا التي تضاف إليها. وكان النساء والطيب أحب شيء إليه، وكان يطوف على نسائه في الليلة الواحدة، وكان قد أعطي قوة ثلاثين في الجماع وغيره، وأباح الله له من ذلك ما لم يبحه لأحد من أمته.

وكان يقسم بينهن في المبيت والإيواء والنفقة، وأما المحبة فكان يقول: ( «اللهم هذا قسمي فيما أملك، فلا تلمني فيما لا أملك» ) فقيل: هو الحب والجماع، ولا تجب التسوية في ذلك؛ لأنه مما لا يملك. وهل كان القسم واجبا عليه أو كان له معاشرتهن من غير قسم؟ على قولين للفقهاء. فهو أكثر الأمة نساء، قال ابن عباس: ( «تزوجوا فإن خير هذه الأمة أكثرها نساء» )

ط. مؤسسة الرسالة، بيروت — مكتبة المنار الإسلامية، الكويت · الطبعة السابعة والعشرون ١٤١٥هـ/١٩٩٤م