فصل
ج ٣ · ص ٢٦٣
برد، وفر الآخر يعدو حتى بلغ المدينة، فدخل المسجد، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم حين رآه: " لقد رأى هذا ذعرا ". فلما انتهى إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال: قتل والله صاحبي، وإني لمقتول. فجاء أبو بصير فقال: يا نبي الله، قد والله أوفى الله ذمتك، قد رددتني إليهم فأنجاني الله منهم. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " ويل أمه مسعر حرب، لو كان له أحد ". فلما سمع ذلك عرف أنه سيرده إليهم، فخرج حتى أتى سيف البحر، وينفلت منهم أبو جندل بن سهيل، فلحق بأبي بصير، فلا يخرج من قريش رجل قد أسلم إلا لحق بأبي بصير، حتى اجتمعت منهم عصابة، فوالله لا يسمعون بعير لقريش خرجت إلى الشام إلا اعترضوا لها فقتلوهم وأخذوا أموالهم، فأرسلت قريش إلى النبي صلى الله عليه وسلم تناشده الله والرحم لما أرسل إليهم، فمن أتاه منهم فهو آمن، فأنزل الله عز وجل: {وهو الذي كف أيديهم عنكم وأيديكم عنهم ببطن مكة من بعد أن أظفركم عليهم} [الفتح: 24] ، حتى بلغ {حمية الجاهلية} [الفتح: 26] [الفتح: 24] ، وكانت حميتهم أنهم لم يقروا أنه نبي الله، ولم يقروا ببسم الله الرحمن الرحيم، وحالوا بينهم وبين البيت» .
قلت: في " الصحيح ": أن النبي صلى الله عليه وسلم ( «توضأ ومج في بئر الحديبية من فمه، فجاشت بالماء» ) ، كذلك قال البراء بن عازب وسلمة بن الأكوع في " الصحيحين ".