[فصل أكمل الخلق من كمل مراتب الجهاد]
ج ٣ · ص ٢٨٠
الذين صحبوا المسيح بأفضل من هؤلاء. وكان هؤلاء النصارى أعرف بالصحابة وفضلهم من الرافضة أعدائهم، والرافضة تصفهم بضد ما وصفهم الله به في هذه الآية وغيرها، و: {من يهد الله فهو المهتدي ومن يضلل فلن تجد له وليا مرشدا} [الكهف: 17] [الكهف: 17] .
فصل
في غزوة خيبر
قال موسى بن عقبة: ولما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة من الحديبية مكث بها عشرين ليلة أو قريبا منها، ثم خرج غازيا إلى خيبر، وكان الله عز وجل وعده إياها وهو بالحديبية.
وقال مالك: كان فتح خيبر في السنة السادسة، والجمهور على أنها في السابعة. وقطع أبو محمد بن حزم بأنها كانت في السادسة بلا شك، ولعل الخلاف مبني على أول التاريخ، هل هو شهر ربيع الأول شهر مقدمه المدينة أو من المحرم في أول السنة؟ وللناس في هذا طريقان: فالجمهور على أن التاريخ وقع من المحرم، وأبو محمد بن حزم يرى أنه من شهر ربيع الأول حين قدم، (وكان أول من أرخ بالهجرة يعلى بن أمية باليمن) كما رواه الإمام أحمد بإسناد صحيح، وقيل: عمر بن الخطاب رضي الله عنه سنة ست عشرة من الهجرة.
وقال ابن إسحاق: حدثني الزهري عن عروة، عن مروان بن الحكم والمسور بن مخرمة، أنهما حدثاه جميعا، قالا: انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم عام الحديبية، فنزلت عليه سورة الفتح فيما بين مكة والمدينة، فأعطاه الله عز وجل فيها خيبر {وعدكم الله مغانم كثيرة تأخذونها فعجل لكم هذه} [الفتح: 20] [الفتح: 20] خيبر، فقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة في ذي الحجة، فأقام بها