[فصل في تحويل القبلة]
ج ٣ · ص ٣٤٢
عمرو عن عمرو. والأولى التي فيها التيمم، من رواية عبد الرحمن بن جبير، عن عمرو بن العاص، لم يذكر بينهما أبا قيس.
الثالث: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أراد أن يستعلم فقه عمرو في تركه الاغتسال، فقال له: "صليت بأصحابك وأنت جنب؟ " فلما أخبره أنه تيمم للحاجة علم فقهه، فلم ينكر عليه، ويدل عليه أن ما فعله عمرو من التيمم - والله أعلم - خشية الهلاك بالبرد، كما أخبر به، والصلاة بالتيمم في هذه الحال جائزة غير منكر على فاعلها، فعلم أنه أراد استعلام فقهه وعلمه. والله أعلم.
فصل
في سرية الخبط
وكان أميرها أبا عبيدة بن الجراح، وكانت في رجب سنة ثمان فيما أنبأنا به الحافظ أبو الفتح محمد بن سيد الناس في كتاب " عيون الأثر " له، وهو عندي وهم كما سنذكره إن شاء الله تعالى.
قالوا: بعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أبا عبيدة بن الجراح في ثلاثمائة رجل من المهاجرين والأنصار، وفيهم عمر بن الخطاب إلى حي من جهينة بالقبلية، مما يلي ساحل البحر، وبينها وبين المدينة خمس ليال، فأصابهم في الطريق جوع شديد، فأكلوا الخبط وألقى إليهم البحر حوتا عظيما، فأكلوا منه ثم انصرفوا ولم يلقوا كيدا، وفي هذا نظر فإن في " الصحيحين " من حديث جابر قال: " بعثنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في ثلاثمائة راكب، أميرنا أبو عبيدة بن الجراح نرصد عيرا لقريش، فأصابنا جوع شديد حتى أكلنا الخبط، فسمي جيش الخبط، فنحر رجل ثلاث جزائر ثم نحر ثلاث جزائر، ثم نحر ثلاث جزائر، ثم إن أبا عبيدة نهاه، فألقى إلينا البحر دابة يقال لها: العنبر، فأكلنا منها نصف شهر، وادهنا من ودكها حتى