تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

[فصل في هديه في الأمان والصلح ومعاملة رسل الكفار وأخذ الجزية] — زاد المعاد في هدي خير العباد

من زاد المعاد في هدي خير العباد لـمحمد بن أبي بكر ابن قيّم الجوزية — الورقة ١٬٣١٨ من ٢٬٦٢٨.

[فصل في هديه في الأمان والصلح ومعاملة رسل الكفار وأخذ الجزية]

ج ٣ · ص ٤١١

إذ أهوى عليه علي بن أبي طالب ورجل من الأنصار يريدانه، قال: فأتى علي من خلفه، فضرب عرقوبي الجمل، فوقع على عجزه، ووثب الأنصاري على الرجل، فضربه ضربة أطن قدمه بنصف ساقه، فانجعف عن رحله، قال: فاجتلد الناس. قال: فوالله ما رجعت راجعة الناس من هزيمتهم حتى وجدوا الأسارى عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.

قال ابن إسحاق: ولما انهزم المسلمون ورأى من كان مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من جفاة أهل مكة الهزيمة، تكلم رجال منهم بما في أنفسهم من الضغن، فقال أبو سفيان بن حرب: لا تنتهي هزيمتهم دون البحر، وإن الأزلام لمعه في كنانته، وصرخ جبلة بن الحنبل - وقال ابن هشام: صوابه كلدة - ألا بطل السحر اليوم، فقال له صفوان أخوه لأمه وكان بعد مشركا: اسكت فض الله فاك، فوالله لأن يربني رجل من قريش، أحب إلي من أن يربني رجل من هوازن.

وذكر ابن سعد عن شيبة بن عثمان الحجبي، قال: لما كان عام الفتح، دخل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مكة عنوة، قلت: أسير مع قريش إلى هوازن بحنين، فعسى إن اختلطوا أن أصيب من محمد غرة فأثأر منه، فأكون أنا الذي قمت بثأر قريش كلها، وأقول: لو لم يبق من العرب والعجم أحد إلا اتبع محمدا، ما تبعته أبدا، وكنت مرصدا لما خرجت له لا يزداد الأمر في نفسي إلا قوة، فلما اختلط الناس اقتحم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن بغلته فأصلت السيف، فدنوت أريد ما أريد منه، ورفعت سيفي حتى كدت أشعره إياه، فرفع لي شواظ من نار كالبرق كاد يمحشني، فوضعت يدي على بصري خوفا عليه، فالتفت إلي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فناداني: ( «يا شيب ادن مني " فدنوت منه فمسح صدري، ثم قال: " اللهم أعذه من الشيطان " قال: فوالله لهو كان ساعتئذ أحب إلي من

ط. مؤسسة الرسالة، بيروت — مكتبة المنار الإسلامية، الكويت · الطبعة السابعة والعشرون ١٤١٥هـ/١٩٩٤م