تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

[فصل هديه صلى الله عليه وسلم في الطعام] — زاد المعاد في هدي خير العباد

من زاد المعاد في هدي خير العباد لـمحمد بن أبي بكر ابن قيّم الجوزية — الورقة ١٣٧ من ٢٬٦٢٨.

[فصل هديه صلى الله عليه وسلم في الطعام]

ج ١ · ص ١٧٠

وأما حديث ابن عمر يرفعه: ( «ثلاث لا ترد: الوسائد والدهن واللبن» ) فحديث معلول، رواه الترمذي وذكر علته، ولا أحفظ الآن ما قيل فيه، إلا أنه من رواية عبد الله بن مسلم بن جندب عن أبيه عن ابن عمر.

ومن مراسيل أبي عثمان النهدي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( «إذا أعطي أحدكم الريحان فلا يرده، فإنه خرج من الجنة» )

وكان لرسول الله صلى الله عليه وسلم سكة يتطيب منها، وكان أحب الطيب إليه المسك، وكان يعجبه الفاغية، قيل: وهي نور الحناء.

فصل

في هديه صلى الله عليه وسلم في قص الشارب

قال أبو عمر بن عبد البر: روى الحسن بن صالح، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس رضي الله عنهما: ( «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقص شاربه» ) ، ويذكر (أن إبراهيم كان يقص شاربه) ، ووقفه طائفة على ابن عباس. وروى الترمذي من

ج ١ · ص ١٧١

حديث زيد بن أرقم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( «من لم يأخذ من شاربه فليس منا» ) وقال: حديث صحيح. وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( «قصوا الشوارب وأرخوا اللحى خالفوا المجوس» ) . وفي الصحيحين عن ابن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم: ( «خالفوا المشركين ووفروا اللحى وأحفوا الشوارب» ) ، وفي صحيح مسلم عن أنس قال: ( «وقت لنا النبي صلى الله عليه وسلم في قص الشارب وتقليم الأظفار ألا نترك أكثر من أربعين يوما وليلة» )

واختلف السلف في قص الشارب وحلقه أيهما أفضل؟ فقال مالك في موطئه: يؤخذ من الشارب حتى تبدو أطراف الشفة، وهو الإطار، ولا يجزه فيمثل بنفسه. وذكر ابن عبد الحكم عن مالك قال: يحفي الشارب ويعفي اللحى، وليس إحفاء الشارب حلقه، وأرى أن يؤدب من حلق شاربه، وقال ابن القاسم عنه: إحفاء الشارب وحلقه عندي مثلة. قال مالك: وتفسير حديث النبي صلى الله عليه وسلم في إحفاء الشارب إنما هو الإطار، وكان يكره أن يؤخذ من أعلاه.

ط. مؤسسة الرسالة، بيروت — مكتبة المنار الإسلامية، الكويت · الطبعة السابعة والعشرون ١٤١٥هـ/١٩٩٤م