[فصل في غزوة العشيرة]
ج ٣ · ص ٤٦٦
ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم سار حتى إذا كان ببعض الطريق ضلت ناقته، فقال زيد بن اللصيت - وكان منافقا -: أليس يزعم أنه نبي ويخبركم عن خبر السماء وهو لا يدري أين ناقته؟! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( «إن رجلا يقول -وذكر مقالته - وإني والله لا أعلم إلا ما علمني الله، وقد دلني الله عليها، وهي في الوادي في شعب كذا وكذا، وقد حبستها شجرة بزمامها، فانطلقوا حتى تأتوني بها، فذهبوا فأتوه بها» )
وفي طريقه تلك (خرص حديقة المرأة بعشرة أوسق)
ثم مضى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فجعل يتخلف عنه الرجل فيقولون: تخلف فلان، فيقول: ( «دعوه فإن يك فيه خير فسيلحقه الله بكم، وإن يك غير ذلك فقد أراحكم الله منه» )
وتلوم على أبي ذر بعيره، فلما أبطأ عليه أخذ متاعه على ظهره، ثم خرج يتبع أثر رسول الله صلى الله عليه وسلم ماشيا، ونزل رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض منازله، فنظر ناظر من المسلمين فقال: يا رسول الله، إن هذا الرجل يمشي على الطريق وحده، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( «كن أبا ذر، فلما تأمله القوم قالوا: يا رسول الله والله هو أبو ذر، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: رحم الله أبا ذر، يمشي وحده ويموت وحده ويبعث وحده» )
قال ابن إسحاق: فحدثني بريدة بن سفيان الأسلمي، عن محمد بن كعب