[فصل في ذكر بعض الحكم والغايات المحمودة التي كانت في وقعة أحد]
ج ٣ · ص ٥٢٦
فصل
قال ابن إسحاق: ولما افتتح رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مكة وفرغ من تبوك، وأسلمت ثقيف وبايعت، ضربت إليه وفود العرب من كل وجه، فدخلوا في دين الله أفواجا يضربون إليه من كل وجه.
فصل
وقد تقدم ذكر وفد بني تميم ووفد طيئ.
ذكر وفد بني عامر، ودعاء النبي - صلى الله عليه وسلم - على عامر بن الطفيل، وكفاية الله شره وشر أربد بن قيس بعد أن عصم منهما نبيه.
روينا في كتاب " الدلائل " للبيهقي، عن يزيد بن عبد الله أبي العلاء قال: «وفد أبي في وفد بني عامر إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقالوا: أنت سيدنا، وذو الطول علينا، فقال: (مه مه، قولوا بقولكم، ولا يستجرينكم الشيطان، السيد الله) »
ج ٣ · ص ٥٢٧
روينا عن ابن إسحاق، قال لما قدم على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وفد بني عامر فيهم عامر بن الطفيل، وأربد بن قيس بن جزء بن خالد بن جعفر، وجبار بن سلمى بن مالك بن جعفر، وكان هؤلاء النفر رؤساء القوم وشياطينهم: ( «فقدم عدو الله عامر بن الطفيل على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو يريد الغدر به، فقال له قومه: يا عامر! إن الناس قد أسلموا، فقال: والله لقد كنت آليت ألا أنتهي حتى تتبع العرب عقبي، وأنا أتبع عقب هذا الفتى من قريش! ثم قال لأربد: إذا قدمنا على الرجل، فإني شاغل عنك وجهه، فإذا فعلت ذلك، فاعله بالسيف.
فلما قدموا على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال عامر: يا محمد! خالني. قال: " لا والله حتى تؤمن بالله وحده ". قال: يا محمد! خالني. قال: " حتى تؤمن بالله وحده لا شريك له "، فلما أبى عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال له: أما والله لأملأنها عليك خيلا ورجالا. فلما ولى قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " اللهم اكفني عامر بن الطفيل "، فلما خرجوا من عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال عامر لأربد: ويحك يا أربد، أين ما كنت أمرتك به؟ والله ما كان على وجه الأرض أخوف عندي على نفسي منك، وايم الله لا أخافك بعد اليوم أبدا. قال: لا أبا لك، لا تعجل علي، فوالله ما هممت بالذي أمرتني به، إلا دخلت بيني وبين الرجل، أفأضربك بالسيف؟» ) .
ثم خرجوا راجعين إلى بلادهم، حتى إذا كانوا ببعض الطريق بعث الله على عامر بن الطفيل الطاعون في عنقه، فقتله الله في بيت امرأة من بني سلول، ثم