تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

[فصل في ذكر بعض الحكم والغايات المحمودة التي كانت في وقعة أحد] — زاد المعاد في هدي خير العباد

من زاد المعاد في هدي خير العباد لـمحمد بن أبي بكر ابن قيّم الجوزية — الورقة ١٬٤٤٨ من ٢٬٦٢٨.

[فصل في ذكر بعض الحكم والغايات المحمودة التي كانت في وقعة أحد]

ج ٣ · ص ٥٤١

وفي " صحيح البخاري ": «أن نفرا من بني تميم جاءوا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: (أبشروا يا بني تميم "، فقالوا: بشرتنا فأعطنا، فتغير وجه رسول الله - صلى الله عليه وسلم، وجاء نفر من أهل اليمن، فقال: " اقبلوا البشرى إذ لم يقبلها بنو تميم "، قالوا: قد قبلنا، ثم قالوا: يا رسول الله، جئنا لنتفقه في الدين، ونسألك عن أول هذا الأمر، فقال: " كان الله، ولم يكن شيء غيره، وكان عرشه على الماء، وكتب في الذكر كل شيء» ) .

قال ابن إسحاق: «وقدم على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صرد بن عبد الله الأزدي، فأسلم وحسن إسلامه في وفد من الأزد، فأمره رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على من أسلم من قومه، وأمره أن يجاهد بمن أسلم من كان يليه من أهل الشرك من قبائل اليمن، فخرج صرد يسير بأمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى نزل بجرش، وهي يومئذ مدينة مغلقة، وبها قبائل من قبائل اليمن، وقد ضوت إليهم خثعم، فدخلوها معهم حين سمعوا بمسير المسلمين إليهم، فحاصروهم فيها قريبا من شهر، وامتنعوا فيها، فرجع

من حكم غزوة أحد

ج ٣ · ص ٥٤٢

عنهم قافلا، حتى إذا كان في جبل لهم يقال له: شكر، ظن أهل جرش أنه إنما ولى عنهم منهزما، فخرجوا في طلبه حتى إذا أدركوه، عطف عليهم فقاتلهم، فقتلهم قتلا شديدا، وقد كان أهل جرش بعثوا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رجلين منهم يرتادان وينظران، فبينا هما عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عشية بعد العصر، إذ قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (بأي بلاد الله شكر؟ "، فقام الجرشيان، فقالا: يا رسول الله! ببلادنا جبل يقال له. كشر، وكذلك تسميه أهل جرش، فقال: " إنه ليس " بكشر، ولكنه شكر "، قالا: فما شأنه يا رسول الله؟ قال: فقال: " إن بدن الله لتنحر عنده الآن "، قال: فجلس الرجلان إلى أبي بكر، وإلى عثمان، فقالا لهما: ويحكما، إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لينعى لكما قومكما، فقوما إليه، فاسألاه أن يدعو الله أن يرفع عن قومكما، فقاما إليه فسألاه ذلك، فقال: " اللهم ارفع عنهم "، فخرجا من عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - راجعين إلى قومهما، فوجدا قومهما أصيبوا في اليوم الذي قال فيه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما قال، وفي الساعة التي ذكر فيها ما ذكر، فخرج وفد جرش حتى قدموا على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأسلموا، وحمى لهم حمى حول قريتهم» .

قال ابن إسحاق: ثم بعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خالد بن الوليد في شهر ربيع الآخر، أو جمادى الأولى سنة عشر إلى بني الحارث بن كعب بنجران، وأمره أن يدعوهم إلى الإسلام قبل أن يقاتلهم ثلاثا، فإن استجابوا فاقبل منهم، وإن لم يفعلوا فقاتلهم، فخرج خالد حتى قدم عليهم، فبعث الركبان يضربون في كل وجه، ويدعون إلى الإسلام، ويقولون: أيها الناس أسلموا لتسلموا، فأسلم الناس، ودخلوا فيما دعوا إليه، فأقام فيهم خالد يعلمهم الإسلام، وكتب إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بذلك، فكتب له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يقبل ويقبل معه وفدهم، فأقبل

ط. مؤسسة الرسالة، بيروت — مكتبة المنار الإسلامية، الكويت · الطبعة السابعة والعشرون ١٤١٥هـ/١٩٩٤م