تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

[فصل في هديه وسيرته صلى الله عليه وسلم في نومه وانتباهه] — زاد المعاد في هدي خير العباد

من زاد المعاد في هدي خير العباد لـمحمد بن أبي بكر ابن قيّم الجوزية — الورقة ١٤٦ من ٢٬٦٢٨.

[فصل في هديه وسيرته صلى الله عليه وسلم في نومه وانتباهه]

ج ١ · ص ١٧٩

بالقرآن. وفي صحيح مسلم «عن (أم هشام بنت حارثة قالت: ما أخذت {ق والقرآن المجيد} [ق: 1] إلا عن لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرؤها كل يوم جمعة على المنبر إذا خطب الناس» ) ، وذكر أبو داود عن ابن مسعود ( «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا تشهد قال: الحمد لله نستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، من يهد الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا عبده ورسوله أرسله بالحق بشيرا ونذيرا بين يدي الساعة، من يطع الله ورسوله فقد رشد، ومن يعصهما فإنه لا يضر إلا نفسه ولا يضر الله شيئا» ) وقال أبو

ج ١ · ص ١٨٠

داود «عن (يونس، أنه سأل ابن شهاب عن تشهد رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الجمعة فذكر نحو هذا، إلا أنه قال: ومن يعصهما فقد غوى» )

قال ابن شهاب: (وبلغنا «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول إذا خطب: كل ما هو آت قريب، لا بعد لما هو آت، ولا يعجل الله لعجلة أحد، ولا يخف لأمر الناس، ما شاء الله لا ما شاء الناس، يريد الله شيئا ويريد الناس شيئا، ما شاء الله كان ولو كره الناس، ولا مبعد لما قرب الله، ولا مقرب لما بعد الله، ولا يكون شيء إلا بإذن الله» )

وكان مدار خطبه على حمد الله والثناء عليه بآلائه وأوصاف كماله ومحامده، وتعليم قواعد الإسلام، وذكر الجنة والنار والمعاد، والأمر بتقوى الله، وتبيين موارد غضبه ومواقع رضاه، فعلى هذا كان مدار خطبه.

(وكان يقول في خطبه: «أيها الناس إنكم لن تطيقوا - أو لن تفعلوا - كل ما أمرتم به، ولكن سددوا وأبشروا» )

وكان يخطب في كل وقت بما تقتضيه حاجة المخاطبين ومصلحتهم، ولم

ط. مؤسسة الرسالة، بيروت — مكتبة المنار الإسلامية، الكويت · الطبعة السابعة والعشرون ١٤١٥هـ/١٩٩٤م