[فصل في هديه وسيرته صلى الله عليه وسلم في نومه وانتباهه]
ج ١ · ص ١٨٠
داود «عن (يونس، أنه سأل ابن شهاب عن تشهد رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الجمعة فذكر نحو هذا، إلا أنه قال: ومن يعصهما فقد غوى» )
قال ابن شهاب: (وبلغنا «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول إذا خطب: كل ما هو آت قريب، لا بعد لما هو آت، ولا يعجل الله لعجلة أحد، ولا يخف لأمر الناس، ما شاء الله لا ما شاء الناس، يريد الله شيئا ويريد الناس شيئا، ما شاء الله كان ولو كره الناس، ولا مبعد لما قرب الله، ولا مقرب لما بعد الله، ولا يكون شيء إلا بإذن الله» )
وكان مدار خطبه على حمد الله والثناء عليه بآلائه وأوصاف كماله ومحامده، وتعليم قواعد الإسلام، وذكر الجنة والنار والمعاد، والأمر بتقوى الله، وتبيين موارد غضبه ومواقع رضاه، فعلى هذا كان مدار خطبه.
(وكان يقول في خطبه: «أيها الناس إنكم لن تطيقوا - أو لن تفعلوا - كل ما أمرتم به، ولكن سددوا وأبشروا» )
وكان يخطب في كل وقت بما تقتضيه حاجة المخاطبين ومصلحتهم، ولم
190 - 200
ج ١ · ص ١٨١
يكن يخطب خطبة إلا افتتحها بحمد الله، ويتشهد فيها بكلمتي الشهادة، ويذكر فيها نفسه باسمه العلم.
وثبت عنه أنه قال: ( «كل خطبة ليس فيها تشهد فهي كاليد الجذماء» )
ولم يكن له شاويش يخرج بين يديه إذا خرج من حجرته، ولم يكن يلبس لباس الخطباء اليوم، لا طرحة ولا زيقا واسعا.
وكان منبره ثلاث درجات، فإذا استوى عليه واستقبل الناس أخذ المؤذن في الأذان فقط ولم يقل شيئا قبله ولا بعده، فإذا أخذ في الخطبة لم يرفع أحد صوته بشيء البتة لا مؤذن ولا غيره.
«وكان إذا قام يخطب أخذ عصا فتوكأ عليها وهو على المنبر» ، كذا ذكره عنه أبو داود عن ابن شهاب. وكان الخلفاء الثلاثة بعده يفعلون ذلك، وكان أحيانا يتوكأ على قوس، ولم يحفظ عنه أنه توكأ على سيف، وكثير من الجهلة