تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

[قدوم جعفر بن أبي طالب والأشعريين] — زاد المعاد في هدي خير العباد

من زاد المعاد في هدي خير العباد لـمحمد بن أبي بكر ابن قيّم الجوزية — الورقة ١٬٥٦٠ من ٢٬٦٢٨.

[قدوم جعفر بن أبي طالب والأشعريين]

ج ٤ · ص ٤٨

وفي " جامع الترمذي " عن عباد بن منصور قال: سمعت عكرمة يقول: كان لابن عباس غلمة ثلاثة حجامون، فكان اثنان يغلان عليه وعلى أهله وواحد لحجمه وحجم أهله. قال: وقال ابن عباس: قال نبي الله صلى الله عليه وسلم: ( «نعم العبد الحجام يذهب بالدم، ويخف الصلب، ويجلو البصر» ) وقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث عرج به ( «ما مر على ملإ من الملائكة إلا قالوا: عليك بالحجامة، وقال: إن خير ما تحتجمون فيه يوم سبع عشرة، ويوم تسع عشرة، ويوم إحدى وعشرين» ) وقال: ( «إن خير ما تداويتم به السعوط واللدود والحجامة والمشي، وإن رسول الله صلى الله عليه وسلم لد فقال: من لدني؟ فكلهم أمسكوا، فقال: لا يبقى أحد في البيت إلا لد إلا العباس» ) قال: هذا حديث غريب، ورواه ابن ماجه.

فصل

وأما منافع الحجامة فإنها تنقي سطح البدن أكثر من الفصد، والفصد لأعماق البدن أفضل، والحجامة تستخرج الدم من نواحي الجلد.

قلت: والتحقيق في أمرها وأمر الفصد أنهما يختلفان باختلاف الزمان والمكان والأسنان والأمزجة فالبلاد الحارة والأزمنة الحارة والأمزجة الحارة التي دم أصحابها في غاية النضج الحجامة فيها أنفع من الفصد بكثير، فإن الدم ينضج ويرق ويخرج إلى سطح الجسد الداخل، فتخرج الحجامة ما لا يخرجه الفصد؛ ولذلك كانت أنفع للصبيان من الفصد، ولمن لا يقوى على الفصد وقد نص الأطباء على أن البلاد الحارة الحجامة فيها أنفع وأفضل من الفصد وتستحب في وسط الشهر وبعد وسطه. وبالجملة في الربع الثالث من أرباع الشهر؛ لأن الدم في أول الشهر لم يكن بعد قد هاج وتبيغ، وفي آخره يكون

ط. مؤسسة الرسالة، بيروت — مكتبة المنار الإسلامية، الكويت · الطبعة السابعة والعشرون ١٤١٥هـ/١٩٩٤م