تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

[فصل في سرية بشير بن سعد إلى جمع يمن وغطفان وحيان] — زاد المعاد في هدي خير العباد

من زاد المعاد في هدي خير العباد لـمحمد بن أبي بكر ابن قيّم الجوزية — الورقة ١٬٥٩٨ من ٢٬٦٢٨.

[فصل في سرية بشير بن سعد إلى جمع يمن وغطفان وحيان]

ج ٤ · ص ٨٦

فصل في هديه صلى الله عليه وسلم في علاج العذرة، وفي العلاج بالسعوط

ثبت عنه في " الصحيحين " أنه قال ( «خير ما تداويتم به الحجامة والقسط البحري، ولا تعذبوا صبيانكم بالغمز من العذرة» )

وفي " السنن " و " المسند " عنه من حديث جابر بن عبد الله قال: «دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم على عائشة وعندها صبي يسيل منخراه دما، فقال: (ما هذا؟ ". فقالوا: به العذرة، أو وجع في رأسه، فقال " ويلكن لا تقتلن أولادكن، أيما امرأة أصاب ولدها عذرة أو وجع في رأسه، فلتأخذ قسطا هنديا فلتحكه بماء، ثم تسعطه إياه) فأمرت عائشة رضي الله عنها فصنع ذلك بالصبي فبرأ» .

قال أبو عبيد عن أبي عبيدة: العذرة تهيج في الحلق من الدم، فإذا عولج منه، قيل قد عذر به، فهو معذور انتهى. وقيل العذرة: قرحة تخرج فيما بين الأذن والحلق، وتعرض للصبيان غالبا.

وأما نفع السعوط منها بالقسط المحكوك، فلأن العذرة مادتها دم يغلب عليه البلغم، لكن تولده في أبدان الصبيان أكثر، وفي القسط تجفيف يشد اللهاة ويرفعها إلى مكانها، وقد يكون نفعه في هذا الداء بالخاصية، وقد ينفع في الأدواء الحارة، والأدوية الحارة بالذات تارة، وبالعرض أخرى.

وقد ذكر صاحب " القانون " في معالجة سقوط اللهاة: القسط مع الشب اليماني وبزر المرو.

[فصل في سرية ابن أبي حدرد]

ج ٤ · ص ٨٧

والقسط البحري المذكور في الحديث: هو العود الهندي، وهو الأبيض منه، وهو حلو وفيه منافع عديدة، وكانوا يعالجون أولادهم بغمز اللهاة، وبالعلاق وهو شيء يعلقونه على الصبيان، فنهاهم النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك، وأرشدهم إلى ما هو أنفع للأطفال وأسهل عليهم.

والسعوط ما يصب في الأنف، وقد يكون بأدوية مفردة ومركبة تدق وتنخل وتعجن وتجفف، ثم تحل عند الحاجة، ويسعط بها في أنف الإنسان، وهو مستلق على ظهره، وبين كتفيه ما يرفعهما لتنخفض رأسه، فيتمكن السعوط من الوصول إلى دماغه، ويستخرج ما فيه من الداء بالعطاس، وقد مدح النبي صلى الله عليه وسلم التداوي بالسعوط فيما يحتاج إليه فيه.

وذكر أبو داود في " سننه " «أن النبي صلى الله عليه وسلم استعط» .

فصل في هديه صلى الله عليه وسلم في علاج المفئود

روى أبو داود في " سننه " من حديث مجاهد عن سعد، قال: ( «مرضت مرضا فأتاني رسول الله صلى الله عليه وسلم يعودني، فوضع يده بين ثديي حتى وجدت بردها على فؤادي، وقال لي: " إنك رجل مفئود فأت الحارث بن كلدة من ثقيف، فإنه رجل يتطبب، فليأخذ سبع تمرات من عجوة المدينة، فليجأهن بنواهن، ثم ليلدك بهن» )

المفئود الذي أصيب فؤاده، فهو يشتكيه، كالمبطون الذي يشتكي بطنه.

ط. مؤسسة الرسالة، بيروت — مكتبة المنار الإسلامية، الكويت · الطبعة السابعة والعشرون ١٤١٥هـ/١٩٩٤م