تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

[فصل في بعثه سرية إلى إضم] — زاد المعاد في هدي خير العباد

من زاد المعاد في هدي خير العباد لـمحمد بن أبي بكر ابن قيّم الجوزية — الورقة ١٬٦٠٢ من ٢٬٦٢٨.

[فصل في بعثه سرية إلى إضم]

ج ٤ · ص ٩٠

رواية. وفي رواية أخرى: " «أبوه أحق به من أمه» "، وفي ثالثة: ( «أمه أحق به» ) وأمر النبي صلى الله عليه وسلم في مرضه أن يصب عليه من سبع قرب، وسخر الله الريح على قوم عاد سبع ليال، ودعا النبي صلى الله عليه وسلم أن يعينه الله على قومه بسبع كسبع يوسف، ومثل الله سبحانه ما يضاعف به صدقة المتصدق بحبة أنبتت سبع سنابل في كل سنبلة مائة حبة، والسنابل التي رآها صاحب يوسف سبعا، والسنين التي زرعوها دأبا سبعا، وتضاعف الصدقة إلى سبعمائة ضعف إلى أضعاف كثيرة، ويدخل الجنة من هذه الأمة بغير حساب سبعون ألفا.

فلا ريب أن لهذا العدد خاصية ليست لغيره، والسبعة جمعت معاني العدد كله وخواصه، فإن العدد شفع ووتر. والشفع أول وثان. والوتر كذلك، فهذه أربع مراتب: شفع أول وثان. ووتر أول وثان، ولا تجتمع هذه المراتب في أقل من سبعة، وهي عدد كامل جامع لمراتب العدد الأربعة، أعني الشفع والوتر،

[فصل في سرية عبد الله بن حذافة السهمي]

ج ٤ · ص ٩١

والأوائل والثواني، ونعني بالوتر الأول الثلاثة، وبالثاني الخمسة، وبالشفع الأول الاثنين، وبالثاني الأربعة، وللأطباء اعتناء عظيم بالسبعة، ولا سيما في البحارين.

وقد قال بقراط: كل شيء من هذا العالم فهو مقدر على سبعة أجزاء، والنجوم سبعة، والأيام سبعة، وأسنان الناس سبعة، أولها طفل إلى سبع، ثم صبي إلى أربع عشرة، ثم مراهق ثم شاب ثم كهل ثم شيخ ثم هرم إلى منتهى العمر، والله تعالى أعلم بحكمته وشرعه وقدره في تخصيص هذا العدد، هل هو لهذا المعنى أو لغيره؟

ونفع هذا العدد من هذا التمر من هذا البلد من هذه البقعة بعينها من السم والسحر، بحيث تمنع إصابته من الخواص التي لو قالها بقراط وجالينوس وغيرهما من الأطباء، لتلقاها عنهم الأطباء بالقبول والإذعان والانقياد، مع أن القائل إنما معه الحدس والتخمين والظن، فمن كلامه كله يقين وقطع وبرهان، ووحي أولى أن تتلقى أقواله بالقبول والتسليم، وترك الاعتراض.

وأدوية السموم تارة تكون بالكيفية، وتارة تكون بالخاصية كخواص كثير من الأحجار والجواهر واليواقيت، والله أعلم.

فصل ويجوز نفع التمر المذكور في بعض السموم، فيكون الحديث من العام المخصوص، ويجوز نفعه لخاصية تلك البلد، وتلك التربة الخاصة من كل سم، ولكن هاهنا أمر لا بد من بيانه، وهو أن من شرط انتفاع العليل بالدواء قبوله واعتقاد النفع به، فتقبله الطبيعة فتستعين به على دفع العلة، حتى إن كثيرا من المعالجات ينفع بالاعتقاد، وحسن القبول وكمال التلقي، وقد شاهد الناس من ذلك عجائب، وهذا لأن الطبيعة يشتد قبولها له، وتفرح النفس به، فتنتعش القوة ويقوى سلطان الطبيعة، وينبعث الحار الغريزي، فيساعد على دفع المؤذي، وبالعكس يكون كثير من الأدوية نافعا لتلك العلة، فيقطع عمله سوء اعتقاد العليل فيه، وعدم أخذ الطبيعة له بالقبول، فلا يجدي عليها شيئا.

واعتبر هذا بأعظم

ط. مؤسسة الرسالة، بيروت — مكتبة المنار الإسلامية، الكويت · الطبعة السابعة والعشرون ١٤١٥هـ/١٩٩٤م